(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٠٤) كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٠٦) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٠٨) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠٩) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١١٠) قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) (١١١)
____________________________________
إلا طغيانا وكفرا حتى اجترءوا على تلك العظيمة التى فعلوها به عليه الصلاة والسلام فكيف يعبر عنهم بعدم إيمان أكثرهم وإنما آمن له لوط فنجاهما الله عزوجل إلى الشأم وقد مر بقية الكلام فى آخر قصة موسى عليهالسلام (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) أى هو القادر على تعجيل العقوبة لقومك ولكنه يمهلهم بحكم رحمته الواسعة ليؤمن بعض منهم أو من ذرياتهم (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) القوم مؤنث ولذلك يصغر على قويمة وقيل القوم بمعنى الأمة وتكذيبهم للمرسلين إما باعتبار إجماع الكل على التوحيد وأصول الشرائع التى لا تختلف باختلاف الأزمنة والأعصار وإما لأن المراد بالجمع الواحد كما يقال فلان يركب الدواب ويلبس البرود وماله إلا دابة وبردة وإذ فى قوله تعالى (إِذْ قالَ لَهُمْ) ظرف للتكذيب على أنه عبارة عن زمان مديد وقع فيه ما وقع من الجانبين إلى تمام الأمر كما أن تكذيبهم عبارة عما صدر عنهم من حين ابتداء دعوته عليه الصلاة والسلام إلى انتهائها (أَخُوهُمْ) أى نسيبهم (نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ) الله حين تعبدون غيره (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ) من جهته تعالى (أَمِينٌ) مشهور بالأمانة فيما بينكم (فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ) فيما آمركم به من التوحيد والطاعة لله تعالى (وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ) أى على ما أنا متصد له من الدعاء والنصح (مِنْ أَجْرٍ) أصلا (إِنْ أَجْرِيَ) فيما أتولاه (إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) والفاء فى قوله تعالى (فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ) لترتيب ما بعدها على ما قبلها من تنزهه عليه الصلاة والسلام عن الطمع كما أن نظيرتها السابقة لترتيب ما بعدها على أمانته والتكرير للتأكيد والتنبيه على أن كلا منهما مستقل فى إيجاب التقوى والطاعة فكيف إذا اجتمعا وقرىء إن أجرى بسكون الياء (قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) أى الأقلون جاها ومالا جمع الأرذل على الصحة فإنه بالغلبة صار جاريا مجرى الاسم
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
