(فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ (١٢٠) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢) كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٢٧) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨)
____________________________________
شؤم أعمالهم (فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ) حسب دعائه (فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) أى المملوء بهم وبما لا بد لهم منه (ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ) أى بعد إنجائهم (الْباقِينَ) أى من قومه (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) الكلام فيه كالذى مرخلا أن حمل أكثرهم على أكثر قوم نوح أبعد من السداد وأبعد (كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ) أنث عاد باعتبار القبيلة وهو اسم أبيهم الأقصى (إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ) الكلام فى أن المراد بتكذيبهم وبما وقع فيه من الزمان ماذا كما مر فى صدر قصة نوح عليهالسلام أى ألا تتقون الله تعالى فتفعلون ما تفعلون (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) ، (فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ) (وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) الكلام فيه كالذى مر وتصدير القصص به للتنبيه على أن مبنى البعثة هو الدعاء إلى معرفة الحق والطاعة فيما يقرب المدعو إلى الثواب ويبعده من العقاب وأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مجمعون على ذلك وإن اختلفوا فى بعض فروع الشرائع المختلفة باختلاف الأزمنة والأعصار وأنهم متنزهون عن المطامع الدنية والأغراض الدنيوية بالكلية (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ) أى مكان مرتفع ومنه ريع الأرض لارتفاعها (آيَةً) علما للمارة (تَعْبَثُونَ) أى ببنائها إذ كانوا يهتدون بالنجوم فى أسفارهم فلا يحتاجون إليها أو بروج الحمام
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
