(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (٦٢) وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً) (٦٥)
____________________________________
* الشمس والكواكب الكبار (وَقَمَراً مُنِيراً) مضيئا بالليل وقرىء قمرا أى ذا قمر وهى جمع قمراء ولما أن الليالى بالقمر تكون قمراء أضيف إليها ثم حذف وأجرى حكمه على المضاف إليه القائم مقامه كما فى قول حسان رضى الله عنه [بردى يصفق بالرحيق السلسل] أى ماء بردى ويحتمل أن يكون بمعنى القمر كالرشد والرشد والعرب والعرب (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً) أى ذوى خلفة يخلف كل منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغى أن يعمل فيه أو بأن يعتقبا كقوله تعالى (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) وهى اسم للحالة من خلف كالركبة والجلسة من ركب وجلس (لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ) أى يتذكر آلاء الله عزوجل* ويتفكر فى بدائع صنعه فيعلم أنه لا بد لها من صانع حكيم واجب الذات رحيم للعباد (أَوْ أَرادَ شُكُوراً) أى أن يشكر الله تعالى على ما فيهما من النعم أو ليكونا وقتين للذاكرين من فاته ورده فى أحدهما تداركه فى الآخر وقرىء أن يذكر من ذكر بمعنى تذكر (وَعِبادُ الرَّحْمنِ) كلام مستأنف مسوق لبيان أوصاف خلص عباد الرحمن وأحوالهم الدنيوية والأخروية بعد بيان حال النافرين عن عبادته والسجود له والإضافة للتشريف وهو مبتدأ خبره ما بعده من الموصول وما عطف عليه وقيل هو ما فى آخر السورة الكريمة من الجملة المصدرة الإشارة وقرىء عباد الرحمن أى عباده المقبولون (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) أى بسكينة وتواضع وهونا مصدر وصف به ونصبه إما على أنه حال من فاعل يمشون أو على أنه نعث لمصدره أى يمشون هينين لينى الجانب من غير فظاظة أو مشيا هينا وقوله تعالى (وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ) أى السفهاء كما فى قول من قال[ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا] (قالُوا سَلاماً) بيان لحالهم فى المعاملة مع غيرهم إثر بيان حالهم فى أنفسهم أى إذا خاطبوهم بالسوء قالوا تسليما منكم ومتاركة لا خير بيننا وبينكم ولا شر وقيل سدادا من القول يسلمون به من الأذية والإثم وليس فيه تعرض لمعاملتهم مع الكفرة حتى يقال نسختها آية القتال كما نقل عن أبى العالية وقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً) بيان لحالهم فى معاملتهم مع ربهم أى يكونون ساجدين لربهم وقائمين أى يحيون الليل كلا أو بعضا بالصلاة وقيل من قرأ شيئا من القرآن فى صلاة وإن قل فقد بات ساجدا وقائما وقيل هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء وتقديم السجود على القيام لرعاية الفواصل (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ) أى فى أعقاب صلواتهم أو فى عامة أوقاتهم (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
