(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ (٤٢) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ) (٤٣)
____________________________________
إلى ضمير العقلاء لما مر غير مرة وعلى الثانى إما عبارة عنها وعن التسبيح الخاص بالطير معا أو عن تسبيح الطير فقط فالفعل على حقيقته وإسناده إلى ضمير العقلاء لما مر والاعتراض حينئذ مقرر لتسبيح الطير فقط وعلى الأولين لتسبيح الكل هذا وقد قيل إن الضمير فى قوله تعالى (قَدْ عَلِمَ) لله عزوجل وفى (صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) لكل أى قد علم الله تعالى صلاة كل واحد مما فى السموات والأرض وتسبيحه فالاعتراض حينئذ مقرر لمضمونه على الوجهين لكن لا على أن تكون ما عبارة عما تعلق به علمه تعالى من صلاته وتسبيحه بل عن جميع أحواله العارضة له وأفعاله الصادرة عنه وهما داخلتان فيها دخولا أوليا (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) لا لغيره لأنه الخالق لهما ولما فيهما من الذوات والصفات وهو المتصرف فى جميعها إيجادا وإعداما بدءا وإعادة وقوله تعالى (وَإِلَى اللهِ) أى إليه تعالى خاصة لا إلى غيره (الْمَصِيرُ) أى رجوع الكل بالفناء والبعث بيان لاختصاص الملك به تعالى فى المعاد إثر بيان اختصاصه به تعالى فى المبدأ وإظهار الاسم الجليل فى موقع الإضمار لتربية المهابة والإشعار بعلة الحكم (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحاباً) الإزجاء سوق الشىء برفق وسهولة غلب فى سوق شىء يسيرا وغير معتد به ومنه البضاعة المزجاة ففيه إيماء* إلى أن السحاب بالنسبة إلى قدرته تعالى مما لا يعتد به (ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ) أى بين أجزائه بضم بعضها إلى بعض وقرىء يولف بغير همزة (ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً) أى متراكما بعضه فوق بعض (فَتَرَى الْوَدْقَ) أى المطر إثر* تراكمه وتكاثفه وقوله تعالى (يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ) أى من فتوقه حال من الودق لأن الرؤية بصرية وفى تعقيب الجعل المذكور برؤيته خارجا لا بخروجه من المبالغة فى سرعة الخروج على طريقة قوله تعالى (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) ومن الاعتناء بتقرير الرؤية ما لا يخفى والخلال جمع خلل كجبال وجبل وقيل* مفرد كحجاب وحجاز ويؤيده أنه قرىء من خلله (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ) من الغمام فإن كل ما علاك سماء (مِنْ جِبالٍ) أى من قطع عظام تشبه الجبال فى العظم كائنة (فِيها) وقوله تعالى (مِنْ بَرَدٍ) مفعول ينزل على أن من تبعيضية والأوليان لابتداء الغاية على أن الثانية بدل اشتمال من الأولى بإعادة الجار أى ينزل مبتدئا من السماء من جبال فيها بعض برد وقيل المفعول محذوف ومن برد بيان للجبال أى ينزل مبتدئا من السماء من جبال فيها من جنس البرد بردا والأول أظهر لخلوه عن ارتكاب الحذف والتصريح ببعضية المنزل وقيل المفعول من جبال على أن من تبعيضية ومن برد بيان للجبال أى ينزل من السماء بعض جبال كائنة فيها من برد أى مشبهة بالجبال فى الكثرة وأياما كان فتقديم الجار والمجرور على المفعول لما مر غير مرة من الاعتناء بالمقدم
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
