(لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) (٣٠)
____________________________________
الحج والأمر به روى أنه عليهالسلام صعد أبا قبيس فقال يأيها الناس حجوا بيت ربكم فأسمعه الله تعالى من فى أصلاب الرجال وأرحام النساء فيما بين المشرق والمغرب ممن سبق فى علمه تعالى أن يحج وقيل الخطاب لرسول الله صلىاللهعليهوسلم أمر بذلك فى حجة الوداع ويأباه كون السورة مكية (يَأْتُوكَ) جواب للأمر (رِجالاً) أى مشاة جمع راجل كقيام جمع قائم وقرىء بضم الراء وتخفيف الجيم وتشديده ورجالى كعجالى (وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ) عطف على رجالا أى وركبانا على كل بعير مهزول أتعبه بعد الشقة فهزله أو زاد هزاله (يَأْتِينَ) صفة لضامر محمولة على المعنى وقرىء يأتون على أنه صفة للرجال والركبان أو استئناف فيكون الضمير للناس (مِنْ كُلِّ فَجٍّ) طريق واسع (عَمِيقٍ) بعيد وقرىء معيق يقال بئر بعيدة العمق وبعيدة المعق بمعنى كالجذب والجبذ (لِيَشْهَدُوا) متعلق بيأتوك لا بأذن أى ليحضروا (مَنافِعَ) عظيمة الخطر كثيرة العدد أو نوعا من المنافع الدينية والدنيوية المختصة بهذه العبادة واللام فى قوله تعالى (لَهُمْ) متعلق بمحذوف هو صفة لمنافع أى منافع كائنة لهم (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ) عند إعداد الهدايا والضحايا وذبحها وفى جعله غاية للإتيان إيذان بأنه الغاية القصوى دون غيره وقيل هو كناية عن الذبح لأنه لا ينفك عنه (فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ) هى أيام النحر كما ينبىء عنه قوله تعالى (عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ) فإن المراد بالذكر ما وقع عند الذبح وقيل هى عشر ذى الحجة وقد علق الفعل بالمرزوق وبين بالبهيمة تحريضا على التقرب وتنبيها على الذكر (فَكُلُوا مِنْها) التفات إلى الخطاب والفاء فصيحة عاطفة لمدخولها على مقدر قد حذف للإشعار بأنه أمر محقق غير محتاج إلى التصريح به كما فى قوله تعالى (فَانْفَجَرَتْ) أى فاذكروا اسم الله على ضحاياكم فكلوا من لحومها والأمر للإباحة وإزاحة ما كانت عليه أهل الجاهلية من التحرج فيه أو للندب إلى مواساة الفقراء ومساواتهم (وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ) أى الذى أصابه بؤس وشدة (الْفَقِيرَ) المحتاج وهذا الأمر للوجوب وقد قيل به فى الأول أيضا (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) أى ليؤذوا إزالة وسخهم أو ليحكموها بقص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد عند الإحلال (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) ما ينذرون من البر فى حجهم وقيل مواجب الحج وقرىء بفتح الواو وتشديد الفاء (وَلْيَطَّوَّفُوا) طواف الركن الذى به يتم التحلل فإنه قرينة قضاء التفث وقيل طواف الوداع (بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) أى القديم فإنه أول بيت وضع للناس أو المعتق من تسلط الجبابرة فكأين من جبار سار إليه ليهدمه فقصمه الله عزوجل وأما الحجاج الثقفى فإنما قصد إخراج ابن الزبير رضى الله عنهما منه لا التسلط عليه (ذلِكَ) أى الأمر ذلك وهذا وأمثاله
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
