طرحت مقولة « عدم قبول قريش باجتماع النبوّة والخلافة في بني هاشم » !
وقد ظهرت فكرة تقاسم السلطة في سقيفة بني ساعدة بقول أبي بكر « نحن الأُمراء وأنتم الوزراء » (١) ، وبقيت في مكنون نفسه حين تمنّىٰ عند وفاته أنّه لو سأل النبيّ هل للأنصار في هذا الأمر نصيب (٢) ؟!
وفي هذا المضمار يبرز قول عليّ عليهالسلام في تحليل مآل الخلافة ، حين يقول لعمر واصفاً شدّة سعيه في إتمام البيعة لأبي بكر : « احلب حلباً لك شطره ، تولّيه أنت اليوم ليردّها عليك غداً » (٣) .
وقوله في التقاسم بين عبد الرحمٰن بن عوف وعثمان : « والله ما ولّيت عثمان إلّا ليردّ الأمر عليك » (٤) .
وهذا وهو عين ما قلناه من أنّهم كانوا يريدون حصر الخلافة بالحزب القريشي ، ولمّا أراد عثمان سحبه عنهم وإفراد بني أُميّة به ، ثارت ثائرة ابن عوف فانقلب إلىٰ ألدّ أعداء عثمان ، حتّىٰ ماتا متخاصمَين .
وشرح الإمام عليّ عليهالسلام هذا الخطر السلبي ، وتلك النظرة القاسية تجاه الخلافة النبويّة ، حينما قال : « حتّىٰ إذا قبض اللهُ رسوله رجع قوم علىٰ الأعقاب ، وغالتهم السبل ، وﭐتّكلوا علىٰ الولائج ـ أي : البطانة ـ ، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أُمروا بمودّته ، ونقلوا البناء عن رصّ أساسه ، فبنوه في غير موضعه . . . » (٥) .
__________________
(١) تقدّم تخريجه .
(٢) تاريخ الطبري ٤ / ٥٣ .
(٣) الإمامة والسياسة ١ / ١١ ، شرح نهج البلاغة ٩ / ١٥ .
(٤) الكامل في التاريخ ٣ / ٧١ .
(٥) نهج البلاغة : خطبة ١٥٠ ، شرح نهج البلاغة ٩ / ١٣٢ .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)