لنيّة المهاجر ، فمن كانت هجرته إلىٰ الله ورسوله فله الحسنىٰ في العقبىٰ ، ومن كانت هجرته إلىٰ حطام الدنيا من مال يصيبه أو امرأة ينكحها أو ولاية يصيبها فله ما هاجر إليه وخسر حظّه في الآخرة ، وكذلك وردت الأحاديث في الجهاد كذلك .
وعلىٰ ذلك ، فليس كلّ من قام بالهجرة البدنية المكانية من مكّة إلىٰ المدينة يكون ممّن هاجر في الله وإلىٰ الله ورسوله ، والمديح مخصوص بمن هاجر في الله وإلىٰ الله ورسوله ، لا كلّ من هاجر ولو بنيّة إصابة الدنيا .
تحقيق في عنوانَي « المهاجر » و « الأنصاري » :
إنّ المتتبّع للاستعمال القرآني لمادّتَي « الهجرة » و « النصرة » في هيئة الفاعل ، عند الإطلاق وعدم التقييد بقرينة معينة ، يجد أنّه لا يراد به كلّ مَن انتقل ببدنه من مكّة أو غيرها إلىٰ المدينة المنوّرة مظهراً للإسلام !
كما أنّ الأنصاري ليس كلّ من أظهر الإسلام وكان قاطناً في المدينة وحواليها .
فإنّ إجراء الاستعمال بهذا المعنىٰ الوسيع وحصول التوسّع عن المعنىٰ الأوّل إنّما وقع وشاع في الألسن لتخيّل تطبيق المعنىٰ اللغوي بلحاظ مطلق الانتقال المكاني ، وﭐستدعاء ذلك المقابلة مع مَن لم ينتقل من موطنه وهو الأنصاري ، مع وجود الدوافع السياسية المقتضية لهذا التعميم كي تجد مستنداً للشرعية في ما تقدم عليه .
بل المتحصّل من التتبّع للآي
القرآني هو أنّ الهجرة والمهاجر ، عند الإطلاق من دون تقييد ، يراد به من انتقل من موطنه وبلاد المشركين إلىٰ المدينة بقصد طاعة الله وفي سبيل الله وإلىٰ الله ورسوله كما أشارت إلىٰ
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)