أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّـهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّـهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) (١) . .
فالاستثناء جملة معترضة ، وسياق الآية هكذا : ( مَن كَفَرَ بِاللَّـهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ) وجيء بـ : ( لَـٰكِن ) للاستدراك من المستثنىٰ ، وأنّ المراد بالكفر هو من شرح بالكفر صدراً ، وقيل : إنّ ( مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ) نزلت في عبدالله بن سعد بن أبي سرح من بني عامر بن لؤي ، وظاهر لفظ الجمع في الآيات يعطي أنّها فئة ومجموعة ، وأنّ سبب كفرهم بعد إيمانهم ليس إكراه المشركين لهم علىٰ ذلك ، بل هو استحباب الحياة الدنيا ، فطبع علىٰ قلوبهم وسمعهم وأبصارهم .
* النقطة الثانية : إنّ كثيراً من آيات الهجرة يقيّد الهجرة بكونها لله تعالىٰ وبنيّة أنّها في سبيل الله ، كما في قوله تعالىٰ : ( وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّـهِ . . . ) (٢) وهي الآية الرابعة من التي تقدّمت في مديح المهاجرين ، وكذا قوله تعالىٰ : ( وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ ) (٣) وقيّدت بقيّة الآيات الهجرة بقيد في سبيل الله ، كما قيّد الجهاد أنّه في سبيل الله المردف مع الهجرة .
ومن ثمّ تضافرت الأحاديث النبويّة في بيان أنّ الهجرة حكمها تابع
__________________
(١) سورة النحل ١٦ : ١٠٦ ـ ١٠٩ .
(٢) سورة النحل ١٦ : ٤١ .
(٣) سورة النساء ٤ : ١٠٠ .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)