وضرراً علىٰ الدين من المنافقين .
أي أنّ المراد بالعنوان الثاني في القرآن عموم أهل النفاق ممّن قد ظهر التواؤه بنحو أو بآخر ، بخلاف أصحاب العنوان الأوّل ، فإنّهم محترفو النفاق ، فقد احترفوا عملية التسلّل والنفوذ في كيان المسلمين منذ أوائل الدعوة للإسلام حتّىٰ آخر حياة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، كما سنشير إلىٰ ذلك ـ في الجملة ـ في السور بعد ذلك .
ولك أن تجرّد وتسرد مواقعهم ومواضعهم وأدوارهم بالاستعانة بكشف المعجم المفهرس للقرآن الكريم باستخراج مواضع عنوان ( الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ) في السور القرآنية والأحداث التي تضمّنتها .
وعلىٰ أيّ تقدير ، ففي أوائل الدعوة للإسلام يشير القرآن الكريم إلىٰ تسلّل عناصر بشرية في صفوف من سبق إلىٰ الإسلام وﭐعتنقه في الظاهر ، وأنّ تلك العناصر كان لها أدوار قبل الهجرة وبعد الهجرة في المدينة ، وأنّها كانت ذات علاقات متميّزة مع كفّار قريش ومع اليهود ومع أهل النفاق ذوي النفاق العامّ غير المحترَف ، كلّ ذلك من خلال الخريطة المسلسلة للأحداث السياسية وغيرها التي يرسمها لنا القرآن الكريم في سوره المكّية والمدنية عن هذه الفئة وهي « الّذين في قلوبهم مرض » .
والسورة الثانية المكّية قبل
الهجرة ، هي قوله تعالىٰ : ( الم * أَحَسِبَ
النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ
فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّـهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ
* أَمْ
حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * مَن
كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّـهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّـهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَمَن
جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّـهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ * وَالَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)