فلو رأيْتَ الأصغرَ مِنْ أولادِهِ ؟! وَقَدْ غَلَبَ الْحُزْنُ عَلَىٰ فؤادِهِ ، فَغُشِيَ مِنَ الْجَزَعِ عَلَيهِ ، وَقَدْ خَضّبَتِ الدُمُوعُ خَدَّيهِ ، ثمّ أفاقَ وهو يَنْدُبُ أباهُ ، ويَقُولُ بِشجوٍ : وا وَيلاهُ !
|
لَأبصَرْتَ مِنْ قُبْحِ الْمَنِيّةِ مَنْظَراً |
|
|
|
|
يَهَالُ لِمَرآهُ وَيَرتاعُ نَاظِرُ |
|
|
أكابِرُ أوْلادٍ يَهِيجُ ﭐكْتِئابُهُمْ |
|
|
|
|
إذا ما تَناساهُ (١) البَنُونَ الأصاغِرُ |
|
|
وَرَنّةُ نِسْوانٍ عَلَيْهِ جَوَازِعٍ |
|
|
|
|
مَدَامِعُها فَوْقَ الْخُدُودِ غَزائِرُ |
|
ثمّ أُخْرِجَ مِنْ سعَةِ قَصْرِهِ إلىٰ ضِيقِ قَبرِهِ ، فَحَثَوْا بأيْديهِمُ التُرابَ ، وأكثَروا التَلَدُّدَ (٢) والانتِحابَ ، ووَقَفوا ساعَةً عَلَيهِ ، وقَدْ يَئِسوا مِنَ النظرِ إلَيهِ !
|
فَولَّوْا عَلَيْهِ مُعْوِلِينَ وَكُلُّهُمْ |
|
|
|
|
لِمِثْلِ الَّذِي لَاقىٰ أخوهُ مُحاذِرُ |
|
|
كَشاءٍ رِتاعٍ آمِناتٍ بَدا لَها |
|
|
|
|
بِمِدْيَةٍ بادٍ لِلذراعَينِ (٣) حاسِرُ |
|
__________________
(١) في نسخة « ن » : ما تَنَاسَوْهُ .
(٢) التلدّد : العضّ علىٰ الشفاه وإظهار الحزن والتأسّف ، وأيضاً : التلفت يميناً وشمالاً تحيّراً . لسان العرب ٣ / ٣٩٠ مادة « لدد » .
(٣) في نسخة « ن » : بِمُدْيَتِهِ بَادِي الذراعين .
والمُدِية : الشفرة الكبيرة . المعجم الوسيط ٢ / ٨٥٩ مادة « أمد » .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)