( ضربتُ اللصّ مكتوفا ) . . .
فإن قلتَ : يَردُ علىٰ ذِكر الوصف نحو قوله تعالىٰ : ( فَانفِرُوا ثُبَاتٍ ) ؛ فإنّ ( ثُبَاتٍ ) حال وليس بوصف ، وعلىٰ ذِكر الفضلة نحو قوله تعالىٰ : ( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ) (١) . . . فإنّه لو أسقط ( مَرَحًا ) فسدَ المعنىٰ ، فيبطل كون الحال فضلةً ، وعلىٰ ذِكر الوقوع في جواب ( كيف ) نحو قوله تعالىٰ : ( وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) (٢) ؛ [ فإنّ الحال فيها لا يقع في جواب كيف ] . .
قلتُ : ( ثُبَاتٍ ) في معنىٰ متفرّقين ، فهو وصف تقديراً ، والمراد بالفضلة ما يقع بعد تمام الجملة ، لا ما يصلح الاستغناء عنه ، والحدّ المذكور للحال المبيّنة لا المؤكّدة » (٣) .
* ثانيها : الحال : « وصفٌ فضلةٌ مسوق لبيان هيئة صاحبه ، أو تأكيده ، أو تأكيد عامله ، أو مضمون الجملة قبله . . . فقولي : ( وصف ) جنس يدخل تحته الحال والخبر والصفة ، وقولي : ( فضلة ) فصل مخرج للخبر . . . وقولي : ( مسوق لبيان هيئة ما هو له ) مخرج لأمرين ، أحدهما نعت الفضلة ، من نحو : رأيتُ رجلاً طويلاً . . . فإنّه وإن كان وصفاً فضلةً لكنّه لم يُسَق لبيان الهيئة ، وإنّما سيق لتقييد الموصوف ، وجاء بيان الهيئة ضمناً ، والثاني : بعض أمثلة التمييز ، نحو : لله دَرُّه فارساً ؛ فإنّه وإن كان وصفاً فضلةً ، لكنّه لم يُسَق لبيان الهيئة ، ولكنّه سيق لبيان جنس المتعجّب
__________________
(١) سورة الإسراء ١٧ : ٣٧ ، سورة لقمان ٣١ : ١٨ .
(٢) سورة البقرة ٢ : ٦٠ .
(٣) شرح قطر الندىٰ ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد : ٢٣٤ ـ ٢٣٥ .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)