ويخرج عن هذا الحدّ الحالُ التي هي جملة بعد عامل ليس معه ذو حالٍ ، كقوله :
|
وقد أغتدي والطيرُ في وكناتِها |
|
بمنجردِ قيدِ الأوابدِ هيكلِ » (١) |
وعرّفه ابن عصفور ( ت ٦٦٩ هـ ) بأنّه : « كلّ اسم أو ما هو في تقديره ، منصوب لفظاً أو نيّةً ، مفسِّر لِما ﭐنبهم من الهيئات ، أو مؤكّد لِما ﭐنطوىٰ عليه الكلام ، فالمفسِّر نحو قولك : جاء زيدٌ ضاحكاً ، والمؤكّد : تبسّم زيدٌ ضاحكاً » (٢) .
وقد تضمّن هذا التعريف بيان أنّ الحال قد يكون مفرداً وقد يكون جملةً ، وأنّ نصبه قد يكون لفظيّاً وقد يكون تقديريّاً ، وهي تقسيمات لا حاجة إلىٰ إيرادها في متن التعريف الذي يطلب منه بيان ذاتيّات المعرَّف التي تميّزه عن غيره ، ثمّ يوكل بيان أقسامه وتفصيلاته إلىٰ شرح التعريف .
وأمّا ابن مالك ( ت ٦٧٢ هـ ) فقد عرَّف الحال بتعريفين :
* أوّلهما : « هو ما دلَّ علىٰ هيئة وصاحبها ، متضمّناً ما فيه معنىٰ ( في ) ، غيرُ تابع ولا عمدة » (٣) .
وممّا ذكر في شرحه : أنّ « قوله : ( علىٰ هيئة ) ، يشمل الحال ونحو ( تربّعت ) ؛ فإنّها هيئة في الفعل . . . قوله : ( وصاحبها ) خرج [ به ] تربّعتُ . . . قوله : ( متضمّناً ما فيه معنىٰ في ) أخرج نحو : بنيتُ صومعةً ؛ فإنّه غير متضمّنٍ معنىٰ ( في ) مع دلالته علىٰ هيئة وصاحبها . . . [ وقوله : ] ( غير تابع ) أخرج : مررتُ برجلٍ راكبٍ ، [ وقوله : ] ( ولا عمدة ) أخرج
__________________
(١) شرح الرضي علىٰ الكافية ٢ / ٨ .
(٢) المقرَّب ، ابن عصفور ، تحقيق أحمد الجواري وعبدالله الجبوري ١ / ١٤٥ .
(٣) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمّد كامل بركات : ١٠٨ .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)