الحديث لا يوجد في شيء من الأُصول المصنّفة وإنّما هو موجود في الشواذّ من الأخبار . . . » (١) ومثله في « الاستبصار » (٢) .
٢٥ ـ وفي الاستبصار في باب المصلّي يصلّي وفي قبلته نار : « فهذه رواية شاذّة مقطوعة الإسناد . . . » (٣) .
تاسعاً : أخبار رواة الفرق البائدة والمذاهب المخالفة :
وقع في العديد من طرق الأحاديث المروية في الكتب الأربعة ـ الكافي والفقيه والتهذيبين ـ وغيرها من كتب الإمامية بعض رواة الفرق المنحرفة البائدة ، كرواة الناووسية والفطحية والواقفية وغيرهم ، كما وقع فيها أيضاً جملة من رواة المذاهب العامّية والزيدية والإسماعيلية . . ومنه يعلم بأنّ الحديث الإمامي لم يكن ـ تبعاً لرواته ـ أُحادي المذهب ، وإنّما هو في الواقع أعمّ من ذلك نظراً لِما اتّسم به من روح الانفتاح علىٰ ما عند الأطراف الأُخر من حديث أهل البيت عليهم السلام .
نعم ، تجنّب الإمامية رواية الوضّاعين والزنادقة ، كما ابتعدوا جدّاً عن روايات المنافقين من الصحابة والتابعين وغيرهم ، وضربوا عرض الحائط كلّ ما يرويه الخوارج والنواصب ولم يكترثوا به مطلقاً ؛ لالتفاتهم إلىٰ حقيقة هذه الأصناف وقيمة رواياتها بميزان الشرع ومنطق العلم والعقل ، وعلمهم الأكيد بأنّ الشريعة الغرّاء الماثلة في الحديث الشريف لا تؤخذ من أعداء قادة الشريعة وحماتها ، ولم يغترّوا بمن وثّقهم وبجّلهم ونعتهم بالصدق ،
__________________
(١) تهذيب الأحكام ٤ / ١٦٩ ح ٤٨٢ باب ٤١ .
(٢) الاستبصار ٢ / ٦٦ ح ١٧ باب ٣٣ .
(٣) الاستبصار ١ / ٣٩٦ ح ١٥١٢ باب ٢٣٧ .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)