وتبلغ مسامع المكلفين ، ويأخذوا بهدي شريعته ، وإلا فكيف تبلغ الحجة مع وتبلغ مسامع المكلفين ويأخذوا بهدي شريعته ، وإلا فكيف تبلغ الحجة مع انقطاع وإبهام الحال انقطاع الخبر وإبهام الحال؟!
فالحال في حجية أقوال وأفعال الصحابة وسيرتهم لا بد في تحققها من دراسة سيرتهم وحياتهم وأقوالهم ، لا سيما وأن ما جرى من الفتن بينهم واقع في المسائل الدينية وما يرتبط بالشرع ، سواء في المسائل الفرعية أو الأصولية المرتبطة بالإمامة والحكم وحفظ الدين وإحراز السنة النبوية وتفسير الكتاب ، وبدعية بعض الأفعال من رأس أو ركنيتها في الدين ، والإقامة على العديد من السنن المقترحة وجعلها معالما للدين.
ولقد كان الاختلاف بينهم والتضليل إلى حد المقاتلة ، وهي تعني استباحة كل طرف دم الطرف الآخر ، فكل طرف يرى الطرف الآخر مقيم على أمر وحال يبيح معه دمه ، فإذا كان زعم العامة أنه لا بد من ترك الخوض في الفتن التي جرت بين الصحابة ، حفظا لحرمة الصحابة وتعظيما وتجليلا لصحبتهم ، فهذا الخطب أولى الناس بمراعاته ـ في ما بينهم ـ الصحابة أنفسهم ، لا الانتهاء إلى نقيض ذلك من استباحة دم الطرف الآخر.
فليس إلا أن الخطب جليل ، أحبط في نظر الطرف الأول ما للطرف الآخر من أعمال وسابقة ، وانتفت حرمته إلى استباحة دمه!
فمع كل ذلك ، كيف يسوغ لنا الاحتجاج بأقوال وأفعال كل من المصيب والخاطئ ، والمحق والمبطل ، والهادي والضال ، والمستقيم الموفي لما عاهد عليه الله ورسوله ، والمبدل الناكث لما عاهد؟!
وهل هذا إلا جمع بين المتناقضين ، وقلة الحرج في الدين ، وتهوين لأمر الدين؟!
وقول التفتازاني وغيره المتقدم : «إن مقاتلتهم كانت لارتفاع التباين
![تراثنا ـ العدد [ ٥٧ ] [ ج ٥٧ ] تراثنا ـ العدد [ 57 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3241_turathona-57%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)