الفاعل ، كما أن قوله : (يذكر للبيان عن) يمكن الاستغناء عنه ، إذ ليس له مدخلية في بيان حقيقة المفعول به.
وعرفه الحريري (ت ٥١٦ ه) بأنه : «كل اسم تعدى الفعل إليه» (١) ، ومراده : خصوص ما تعدى إليه الفعل بنفسه ، دون ما تعدى إليه بواسطة الحرف ، نحو : ذهبت بزيد ، فإن زيدا وإن كان هنا مفعولا به في المعنى ، إلا أنه لا يعرب مفعولا به اصطلاحا.
وعرفه الزمخشري (ت ٥١٦ ه) بقوله : «هو الذي يقع عليه فعل الفاعل» (٢).
وهو أشهر تعاريف المفعول به ، وقد قال الرضي في شرحه : «يريد ما وقع عليه ، أو جرى مجرى الواقع ، ليدخل فيه المنصوب في : ما ضربت زيدا ... فكأنك أوقعت عدم الضرب على زيد» (٣).
وقال الجامي في بيانه : إن وقوع الفعل عليه قيد تخرج «به بقية المفاعيل ، إذ لا يقال في واحد منها : إن الفعل واقع عليه ، بل [واقع] فيه ، أو له ، أو معه ، والمفعول المطلق [يخرج] بما يفهم من مغايرته لفعل الفاعل ، فإن المفعول المطلق عين فعله» (٤).
وقد أخذ ابن الحاجب (ت ٦٤٦ ه) بهذا التعريف (٥) ، وعقب عليه
__________________
(١) شرح ملحة الإعراب ، القاسم بن علي الحريري ، تحقيق بركات يوسف هبود : ١٥٩.
(٢) المفصل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : ٣٤ ، ويلاحظ أن ابن هشام قال ـ في كتابه شرح قطر الندى : ٢٠١ ـ : «هذا الحد لابن الحاجب» ، وهو اشتباه منه.
(٣) شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر ١ / ٣٣٣.
(٤) الفوائد الضيائية ، عبد الرحمن الجامي ، تحقيق أسامة الرفاعي ١ / ٣٢٠.
(٥) أ ـ الإيضاح في شرح المفصل ، ابن الحاجب ، تحقيق موسى العليلي ١ / ٢٤٤.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٥ و ٥٦ ] [ ج ٥٥ ] تراثنا ـ العددان [ 55 و 56 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3240_turathona%2055-56%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)