ميمنتهم المسيب بن نجبة ، وعلى ميسرتهم عبد الله بن سعد الأزدي ، وعلى الجناح رفاعة بن شداد ، وعلى القلب سليمان بن صرد.
وزحف القوم بعضهم إلى بعض ، فقال أهل الشام : يا أهل العراق! هلموا الى الجماعة والطاعة لأمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ، فقال أهل العراق : هلموا يا أهل الشام إلى طاعة أهل بيت رسول الله صلىاللهعليهوآله وادفعوا إلينا ابن زياد لنقتله كما قتل الحسين ابن بنت رسول الله (عليه وآله السلام) فلما سمع أهل الشام منهم هذا الكلام حملوا عليهم واختلط القوم ورزق الله أهل العراق الظفر عليهم ، فقتلوا منهم خلقا كثيرا ، فلما كان من الغد وكان يوم الجمعة اقتتلوا وانتصف بعضهم من بعض ، فجعل سليمان ينادي بأعلى صوته : من يطلب بدم الشهيد ابن فاطمة فليبشر بكرامة الله ورضوانه فو الله ، ما بينكم وبين الشهادة ودخول الجنّة والراحة من هذه الدنيا الدنية إلّا فراق هذه الأنفس الأمارة بالسوء ، ألا فمن أراد الرواح إلى ربه والتوبة من ذنبه فإلي إلي.
ثم إن سليمان كسر جفن سيفه وتقدم وهو يقول :
|
إليك ربي تبت من ذنوبي |
|
فقد أحاطت بي من الجنوب |
|
وقد علا في هامتي مشيبي |
|
فاغفر ذنوبي سيدي وحوبي (١) |
ثم حمل على القوم فلم يزل يقاتل حتى قتل جماعة كثيرة ثم قتل (رحمهالله) ، فأخذ الراية المسيب بن نجبة ، فقال : أيها الناس! إن سليمان قد صدق ووفى ما عليه ، وبقي ما علينا ، ثم حمل على أهل الشام فجعل يطعن فيهم ويقول :
|
لقد منيتم بأخي جلاد |
|
ثبت المقام مقعص (٢) الأعادي |
__________________
(١) ـ الحوب : بضم الحاء الاثم.
(٢) اقعصه : قتله مكانه كقعصه.
![مقتل الحسين للخوارزمي [ ج ٢ ] مقتل الحسين للخوارزمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3229_maqtal-alhusayn-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
