الحسين عليهالسلام فى جانب ، فبينا نحن جلوس نتغدّ ، من طعام لنا إذ أقبل رسول الحسين عليهالسلام حتّى سلّم ثمّ دخل.
فقال يا زهير بن القين إنّ أبا عبد الله الحسين عليهالسلام بعثنى إليك لتأتيه ، فطرح كلّ انسان منّا ما فى يده ، حتّى كأن على رءوسنا الطّير ، فقالت له امرأته : سبحان الله أيبعث إليك ابن رسول الله ، ثمّ لا تأتيه لو أتيته فسمعت من كلامه ثمّ انصرفت فأتاه زهير بن القين ، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق وجهه فأمر بفسطاطه وثقله ورحله ومتاعه فقوّض وحمل الى الحسين عليهالسلام ثمّ قال لامرأته : أنت طالق الحقى بأهلك ، فانّى لا أحبّ أن يصيبك بسببى إلّا خيرا.
ثمّ قال لاصحابه من أحبّ منكم أن يتّبعنى والّا فهو آخر العهد إنّى سأحدّثكم حديثا ، انّا غزونا البحر ففتح الله علينا وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان الفارسى رحمة الله عليه : أفرحتم بما فتح الله عليكم ، وأصبتم من الغنائم قلنا نعم ، فقال اذا أدركتم ، سيّد شباب آل محمّد فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معهم ، ممّا أصبتم اليوم من الغنائم ، فأمّا أنا فأستودعكم الله ، قالوا ثمّ والله ما زال فى القوم مع الحسين حتّى قتل (١).
٢٢ ـ قال ابن طاوس : ثمّ سار عليهالسلام ، فحدث جماعة من بنى فزارة وبجيلة قالوا كنّا مع زهير بن القين لما أقبلنا من مكّة ، فكنّا نساير الحسين عليهالسلام حتّى لحقناه ، فكان إذا أراد النزول ، اعتزلناه ، فنزلنا ناحية ، فلمّا كان فى بعض الايّام نزل فى مكان لم نجد بدّا من أن ننازله فيه ، فبينا نحن نتغدّى من طعام لنا ، اذا أقبل رسول الحسين حتّى سلّم ، ثمّ قال يا زهير بن القين انّ أبا عبد الله الحسين عليهالسلام بعثنى إليك لتأتيه فطرح كلّ انسان منا ما فى يده ، حتّى كأنّما على رءوسنا الطير.
__________________
(١) الارشاد : ٢٠٣.
![مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام [ ج ١ ] مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3222_musnad-alimam-alshahid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
