أما والله إذ دللت عليه لا يقاتلهم أحد غيرك (١)
١٩ ـ قال ابن عبد ربه : وقد كان بعث الحسين بن على مسلم بن عقيل بن أبى طالب الى أهل الكوفة ، ليأخذ بيعتهم ، وكان على الكوفة حين مات (٢) معاوية ، فقال : يا أهل الكوفة ، ابن بنت رسول الله صلىاللهعليهوآله أحبّ إلينا من ابن بنت بجدل ، قال : فبلغ ذلك يزيد فقال : يا أهل الشام ، أشيروا علىّ ، من أستعمل الكوفة؟ فقالوا : ترضى من رضى به معاوية؟ قال : نعم ، قيل له : فان الصكّ بإمارة عبيد الله بن زياد على العراقين ، قد كتب فى الديوان ، فاستعمله على الكوفة. فقدمها قبل أن يقدم حسين.
بايع مسلم بن عقيل أكثر من ثلاثين ألفا من أهل الكوفة ، وخرجوا معه يريدون عبيد الله بن زياد ، فجعلوا كلّما انتهوا الى زقاق انسلّ منهم ناس ، حتّى بقى فى شرذمة قليلة. قال : فجعل الناس يرمونه بالآجر ، من فوق البيوت ، فلمّا رأى ذلك دخل دار هانى بن عروة المرادى ، وكان له شرف ورأى ، فقال له هانى : انّ لى من ابن زياد مكانا ، وإنّى سوف أتمارض ، فاذا جاء يعودنى فاضرب عنقه ، قال : فبلغ ابن زياد أن هانى بن عروة مريض يقىء الدم ، وكان شرب المغرة فجعل يقيؤها.
فجاءه ابن زياد يعوده. وقال هانى : اذا قلت لكم : اسقونى ، فاخرج إليه فاضرب عنقه ، يقولها لمسلم بن عقيل ، فلمّا دخل ابن زياد وجلس ، قال هانى : اسقونى ، فتثبطوا عليه ، فقال : ويحكم! اسقونى ولو كان فيه نفسى. قال : فخرج ابن زياد ولم يصنع الآخر شيئا ، قال : وكان أشجع الناس ، ولكن أخذ بقلبه ، وقيل لابن
__________________
(١) الامامة والسياسة : ٤.
(٢) كذا فى الاصل : وسقط منه النعمان بن بشير.
![مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام [ ج ١ ] مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3222_musnad-alimam-alshahid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
