يتوعّدونهم باجناد الشام ، فلم يزالوا كذلك حتّى جاء الليل فجعل أصحاب مسلم يتفرّقون عنه ، ويقول بعضهم لبعض ما نصنع بتعجيل الفتنة وينبغى أن نقعد فى منازلنا وندع هؤلاء القوم حتّى يصلح الله ذات بينهم فلم يبق معه سوى عشرة أنفس ، فدخل مسلم المسجد ليصلى المغرب فتفرق العشرة عنه.
فلمّا رأى ذلك خرج وحيدا فى دروب الكوفة حتّى وقف على باب امرأة يقال لها طوعة ، فطلب منها ماء فسقته ثمّ استجارها فأجارته فعلم به ولدها ، فوشى الخبر بطريقه إلى ابن زياد ، فاحضر محمّد بن الأشعث وضمّ إليه جماعة وأنفذه لاحضار مسلم ، فلمّا بلغوا دار المرأة وسمع مسلم وقع حوافر الخيل لبس درعه وركب فرسه وجعل يحارب أصحاب عبيد الله ، حتّى قتل منهم جماعة ، فنادى إليه محمّد ابن الأشعث وقال يا مسلم لك الأمان فقال مسلم : وأى أمان للغدرة الفجرة ، ثمّ أقبل يقاتلهم ويرتجز بأبيات حمران بن مالك الخثعمى يوم القرن :
|
أقسمت لا أقتل إلّا حرّا |
|
وان شربت الموت شيئا نكرا |
|
اكره أن أخدع أو أغرا |
|
أو اخلط البارد سخنا مرّا |
|
كلّ امرئ يوما يلاقى شرا |
|
أضربكم ولا أخاف ضرّا |
فنادوا إليه لا يكذب ولا يغرّ فلم يلتفت الى ذلك ، وتكاثروا عليه بعد أن اثخن بالجراح فطعنه رجل من خلفه فخرّ الى الارض ، فأخذ أسير فلمّا ادخل على عبيد الله لم يسلّم عليه ، فقال الحرس سلّم على الامير ، فقال له اسكت ويحك والله ما هو لى بامير ، فقال ابن زياد لا عليك سلمت أم لم تسلم فانك مقتول ، فقال له مسلم ان قتلتنى فلقد قتل من هو شر منك من هو خير منّى ، وبعد فانّك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة ، وخبث السريرة ، ولوم الغلبة ، لاحد أولى بها منك.
فقال ابن زياد يا عاقّ يا شاقّ خرجت على امامك وشققت عصا المسلمين والقحت الفتنة ، فقال مسلم كذبت يا ابن زياد إنّما شقّ عصا المسلمين معاوية وابنه
![مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام [ ج ١ ] مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3222_musnad-alimam-alshahid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
