على الحسن وقال له : يا قرّة عينى بأىّ لون تريد حلّتك؟ فقال : اريدها خضراء ففركها النبيّ بيده فى ذلك الماء ، فأخذت بقدرة الله لونا أخضر ، فائقا كالزبرجد الأخضر ، فأخرجها النبيّ وأعطاها الحسن ، فلبسها.
ثمّ وضع حلّة الحسين فى الطست وأخذ جبرئيل يصبّ الماء فالتفت النبيّ إلى نحو الحسين ، وكان له من العمر خمس سنين وقال له : يا قرّة عينى أىّ لون تريد حلّتك؟ فقال الحسين : يا جدّ! اريدها حمراء ففركها النبيّ بيده فى ذلك الماء فصارت حمراء كالياقوت الأحمر ، فلبسها الحسين فسرّ النبيّ بذلك وتوجّه الحسن والحسين إلى امّهما فرحين مسرورين.
فبكى جبرئيل عليهالسلام لمّا شاهد تلك الحال فقال النبيّ : يا أخى جبرئيل فى مثل هذا اليوم الذي فرح فيه ، ولد اى تبكى وتحزن؟ فبالله عليك إلّا ما أخبرتنى ، فقال جبرئيل: اعلم يا رسول الله أنّ اختيار ابنيك على اختلاف اللّون : فلا بدّ للحسن أن يسقوه السمّ ويخضرّ لون جسده من عظم السمّ ولا بدّ للحسين أن يقتلوه ويذبحوه ويخضب بدنه من دمه ، فبكى النبيّ وزاد حزنه لذلك (١).
٧١ ـ عنه قال : روى الشيخ جعفر بن نما فى مثير الأحزان باسناده ، عن زوجة العبّاس بن عبد المطلب ، وهى أمّ الفضل لبابة بنت الحارث قالت : رأيت فى النوم قبل مولد الحسين عليهالسلام كأن قطعة من لحم رسول الله قطعت ووضعت فى حجرى ، فقصصت الرؤيا على رسول الله ، فقال : إن صدقت رؤياك فانّ فاطمة ستلد غلاما وأدفعته إليك لترضعيه ، فجرى الأمر على ذلك ، فجئت به يوما فوضعته فى حجره فبال ، فقطرت منه قطرة على ثوبه صلىاللهعليهوآله فقرصته فبكى.
فقال : كالمغضب : مهلا يا أمّ الفضل فهذا ثوبى يغسل وقد أوجعت ابنى ، قالت :
__________________
(١) بحار الانوار : ٤٤ / ٢٤٥.
![مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام [ ج ١ ] مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3222_musnad-alimam-alshahid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
