الآية الثانية ـ قوله تعالى (١) : (فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ السّرى : سير الليل. والإدلاج : سير السّحر ، والإسآد : سيره كله.
والتأويب : سير النهار. ويقال : سرى وأسرى ، وقد يضاف إلى الليل ، قال الله تعالى (٢) : (وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ). وهو يسرى فيه ، كما قيل : ليل نائم ، وهو ينام فيه ، وذلك من اتساعات العرب.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً).
أمر بالخروج بالليل ، وسير الليل يكون من الخوف ، والخوف يكون من وجهين : إما من العدوّ فيتخذ الليل سترا مسدلا ، فهو من أستار الله تعالى. وإما من خوف المشقة على الدواب والأبدان بحرّ أو جدب (٣) ، فيتخذ السرى مصلحة من ذلك. وكان النبي صلّى الله عليه وسلم يسرى ويدلج ويترفّق ويستعجل قدر (٤) الحاجة وحسب العجلة ، وما تقتضيه المصلحة.
وفي جامع الموطأ (٥) : إن الله رفيق يحبّ الرّفق ، ويرضى به ، ويعين عليه ما لا يعين على العنف ، فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فأنزلوها منازلها ، فإن كانت الأرض جدبة فانجوا عليها بنقيها ، وعليكم بسير الليل فإنّ الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار ، وإياكم والتعريس على الطريق فإنه طرق الدواب ومأوى الحيات.
الآية الثالثة ـ قوله تعالى (٦) : (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ. طَعامُ الْأَثِيمِ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ الزقّوم : كلّ طعام مكروه ، يقال : تزقّم الرجل إذا تناول ما يكره.
ويحكى عن بعضهم أنّ الزقّوم هو التمر والزبد بلسان البربر ، ويا لله ولهذا القائل وأمثاله الذين يتكلمون في الكتاب بالباطل وهم لا يعلمون!
المسألة الثانية ـ روى أن ابن مسعود أقرأ رجلا طعام الأثيم فلم يفهمها ، فقال له : طعام الفاجر ، فجعلها الناس قراءة ، حتى روى ابن وهب عن مالك قال : أقرأ ابن مسعود رجلا
__________________
(١) آية ٢٣.
(٢) سورة الفجر ، آية ٤.
(٣) في ا : بجر أو جذب.
(٤) في ش : حسب.
(٥) الموطأ : ٩٧٨.
(٦) آية ٤٣ ، ٤٤.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
