إنّ شجرة الزقوم طعام الأثيم ، فجعل الرجل يقول : طعام اليتيم ، فقال له عبد الله بن مسعود : طعام الفاجر. فقلت لمالك : أترى أن يقول (١) كذلك؟ قال : نعم.
وروى البصريون عنه أنه لا يقرأ في الصلاة بما يروى عن ابن مسعود. وقال ابن شعبان: لم يختلف قول مالك إنه لا يصلّى بقراءة ابن مسعود ، فإنه (٢) من صلّى بها أعاد صلاته ، لأنه كان يقرأ بالتفسير. وقد بينا القول في حال ابن مسعود في سورة آل عمران ، ولو صحّت قراءته لكانت القراءة بها سنّة ، ولكن الناس أضافوا إليه ما لم يصحّ عنه ، فلذلك قال مالك : لا يقرأ بما يذكر (٣) عن ابن مسعود.
والذي صحّ عنه ما في المصحف الأصلى.
فإن قيل : ففي المصحف الأصلى قراءات واختلافات فبأىّ يقرأ؟ قلنا : وهي :
المسألة الثالثة ـ بجميعها بإجماع من الأمة ، فما وضعت إلا لحفظ القرآن ، ولا كتبت إلا للقراءة بها ، ولكن ليس يلزم أن يعين المقروء به منها ، فيقرأ بحرف أهل المدينة ، وأهل الشام ، وأهل مكة ، وإنما يلزمه ألّا يخرج عنها ، فإذا قرأ آية بحرف أهل المدينة ، وقرأ التي بعدها بحرف أهل الشام كان جائزا ، وإنما ضبط أهل كل بلد قراءتهم بناء على مصحفهم ، وعلى ما نقلوه عن سلفهم ، والكلّ من عند الله. وقد بينا ذلك في تفسير قوله صلّى الله عليه وسلم : أنزل القرآن على سبعة أحرف ، فأقروا منه ما تيسّر.
__________________
(١) في ش : يقرأ.
(٢) في ا : وإنه.
(٣) في ش : ذكر.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
