وأما من طريق الفقه فقال ابن القاسم في المجموعة : العقب الولد ذكرا كان أم أنثى.
وقال عبد الملك : وليس ولد البنات عقبا بحال.
وقال محمد عن إبراهيم ، عن ابن القاسم ، عن مالك فيمن حبس على عقبه ولعقبه ولد فإنه يساوى بينهم وبين آبائهم للذكر والأنثى سواء ، ويفضّل ذو العيال ، وهذا من قول ابن شهاب إنه الولد وولد الولد ، وليس ولد الابنة عقبا ولا ابنة الابنة.
وقال القاضي : إن كان المراد بالكلمة التوحيد ، فيدخل فيه الذكر والأنثى ، وإن كان المراد به الإمامة فلا يدخل فيه إلا الذكر وحده ، لأن الأنثى ليست بإمام. وقد بينا ذلك وأوضحناه ، وإنما لا يكون ولد البنات عقبا ولا ولدا إذا كان القول الأول : على ولدي أو عقبى مفردا ، وأما إذا تكرّر فقال : على ولدي وولد ولدي ، وعلى عقبى وعقب عقبى ، فإنه يدخل ولد البنات فيه حسبما يذكر فيه ، ولا يدخل فيما بعده مثل قوله : أبدا ، ومثل قوله ما تناسلوا.
اللفظ الخامس ـ نسلى ، وهو عند علمائنا كقوله : ولد ولدي. فإنه يدخل فيه ولد البنات ، ويجب أن يدخلوا (١) ، لأن «نسل» بمعنى خرج ، وولد البنات قد خرجوا منه بوجه ، ولم يقترن به ما يخصه ، كما اقترن بقوله : عقبى ما تناسلوا ، حسبما تقدم. والله أعلم.
اللفظ السادس ـ الآل ، وهم الأهل. وهو اللفظ السابع.
قال ابن القاسم : هما سواء ، وهم العصبة والإخوة والأخوات ، والبنات والعمات ، ولا تدخل فيه الخالات ، وأصل الأهل الاجتماع ، يقال مكان آهل إذا كان فيه جماعة ، وذلك بالعصبة ، ومن دخل في العقد ، والعصبة مشتقّة منه ، وهي أخصّ به.
وفي حديث الإفك : يا رسول الله ، أهلك ولا نعلم إلّا خيرا ـ يعنى عائشة ، ولكن لا تدخل الزوجة فيه بإجماع ، وإن كانت أصل التأهل ، لأن ثبوتها ليس بيقين ، وقد يتبدل ربطها وينحلّ بالطلاق.
وقد قال مالك : آل محمد كل تقىّ ، وليس من هذا الباب ، وإنما أراد أن الإيمان أخص من القرابة ، وقد اشتملت عليه الدعوة وقصد بالرحمة.
__________________
(١) في م : ألا يدخلوا.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
