رسول الله صلّى الله عليه وسلم ومعه غلام له معه ضمامة (١) من صحف (٢) وعلى أبى اليسر بردة ومعافرى (٣) ، وعلى غلامه بردة ومعافرىّ ، فقال له أبى : أى عمّ ، أرى في وجهك سفعة (٤) من غضب. فقال : أجل ، كان لي على فلان ابن فلان الحرامىّ دين (٥) ، فأتيت أهله فسلمت ، وقلت : أثمّ هو؟ قالوا : لا ، فخرج علىّ ابن له جعفر (٦) ، فقلت له : أين أبوك ، فقال : سمع صوتك فدخل أريكة (٧) أمى ، فقلت : اخرج إلىّ ، فقد علمت أين أنت ، فخرج ، فقلت له : ما حملك على أن اختبأت منى؟ قال : أنا والله أحدثك ، ثم لا أكذبك ، خشيت والله أن أحدّثك فأكذبك ، وأعدك فأخلفك ، وأنت صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وكنت والله معسرا. قال : فقلت : آلله! قال : الله. قلت : آلله! قال آلله! قال فقلت : آلله! قال : آلله. قال : فأتى بصحيفته فمحاها بيده. قال : إن وجدت قضاء فاقض ، وإلا فأنت في حلّ. وذكر الحديث.
وهذا في الحىّ الذي يرجى له الأداء لسلامة الذمة ، ورجاء التحلل ، فكيف بالميت الذي لا محاللة له ، ولا ذمة معه!
الآية الثامنة ـ قوله تعالى (٨) : (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ).
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى ـ في المراد بالآية :
قال علماؤنا : قوله : (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً) ، يعنى لوطا كان له (٩) بنات ولم يكن له ابن ويهب لمن يشاء الذكور ، إبراهيم كان له بنون ولم تكن له بنت.
__________________
(١) ضمامة : رزمة يضم بعضها إلى بعض. وفي ش : إضمامة.
(٢) في ش : مصحف.
(٣) في ا : برد معافرى. والبردة : شملة مخططة ، وقيل : كساء مربع فيه صغر يلبسه الأعراب وجمعه برد. المعافري: نوع من الثياب يعمل بقرية معافر. وقيل : نسبة إلى قبيلة نزلت في تلك القرية :
(٤) في ا : شنعة. والمثبت من ش ومسلم. والسفعة : العلامة والتغير.
(٥) في مسلم : مال.
(٦) جفر : الجفر هو الذي قارب البلوغ. وقيل هو الذي قوى على الأكل. وقيل : ابن خمسين.
(٧) أريكة أمى : الأريكة : كل ما اتكأت عليه.
(٨) آية ٤٩.
(٩) في ش : فإن له بنات.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
