فاليوم الذي خلق فيه المكروه لا يعافه الناس ، واليوم الذي خلق فيه النور أو التّقن يعافونه ، إنّ هذا لهو الجهل المبين.
وفي المغازي أنّ النبىّ صلّى الله عليه وسلم دعا على الأحزاب من يوم الاثنين إلى يوم الأربعاء بين الظهر والعصر ، فاستجيب له ، وهي ساعة فاضلة ، فالآثار الصحاح دليل على فضل هذا اليوم ، وكيف يدّعى فيه تغرير (١) النحس بأحاديث لا أصل لها ، وقد صوّر قوم أياما من الأشهر الشمسية ادّعوا فيها الكرامة ، لا يحلّ لمسلم أن ينظر إليها ، ولا يشتغل بآلاتها ، والله حسيبهم.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (٢) : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ) ، يعنى لا إله إلا الله محمد رسول الله ، إذ لا يتمّ أحد الركنين إلا بالآخر ، حسبما بيّناه في غير موضع ، وساتقر في قلوب المؤمنين في غير موضع.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (ثُمَّ اسْتَقامُوا) ، استفعال ، من قام ، يعنى دام واستمرّ وفيها قولان :
أحدهما ـ استقاموا على قول لا إله إلا الله حتى ماتوا عليها ، ولم يبدّلوا ولم يغيّروا.
الثاني ـ استقاموا على أداء الفرائض. وكلا القولين صحيح لازم ، مراد بالقول. والمعنى: فإن «لا إله إلا الله» مفتاح له أسنان ، فمن جاء بالمفتاح وأسنانه فتح له ، وإلا لم يفتح له.
المسألة الثانية ـ (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ). قال المفسرون : يعنى عند الموت ، وأنا أقول في كل يوم ، وآكد الأيام يوم الموت ، وحين القبر ، ويوم الفزع الأكبر ، وفي ذلك آثار بيناها في مواضعها.
__________________
(١) في ش : التعزير والنحس.
(٢) آية ٣٠.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
