قلنا : رأى أن يذبحها للأكل.
وفي الصحيح ـ عن جابر أنه قال : أكلنا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم فرسا. فكان ذلك لئلا تشغله مرّة أخرى.
وقد روى عن إبراهيم بن أدهم أنه قال : من ترك شيئا لله عوّضه الله أمثاله ، ألا ترى إلى سليمان كيف أتلف الخيل في مرضاة الله فعوّضه الله منها الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب ، غدوّها شهر ورواحها شهر.
ومن المفسرين من وهم فقال : وسمها بالكيّ ، وسبّلها (١) في سبيل الله ، وليست السوق محلّا للوسم بحال.
الآية التاسعة ـ قوله عز وجل (٢) : (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ كيف سأل سليمان الملك ، وهو من ناحية الدنيا؟
قال علماؤنا : إنما سأله ليقيم فيه الحق ، ويستعين به على طاعة الله ، كما قال يوسف (٣) : (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ ، إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ). كما تقدمت الإشارة إليه.
المسألة الثانية ـ كيف منع من أن يناله غيره؟
قال علماؤنا : فيه أجوبة سبعة :
الأول ـ إنما سأل أن يكون معجزة له في قومه وآية في الدلالة على نبوّته.
الثاني ـ أنّ معناه لا تسلبه عنى.
الثالث ـ لا ينبغي لأحد من بعدي أن يسأل الملك ، بل يكل أمره إلى الله.
الرابع ـ لا ينبغي لأحد من بعدي من الملوك ، ولم يرد من الأنبياء.
الخامس ـ أنه أراد القناعة.
السادس ـ أنه أراد ملكه لنفسه.
__________________
(١) سبلها : جعلها في سبيل الله.
(٢) آية ٣٥.
(٣) سورة يوسف ، آية ٥٥.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
