قال قتادة : صلاة الأضحى والنحر نحر البدن.
فهذه أقوال أقران مالك ومتقدميه فيها كثير. وقد تركنا أمثالها.
والذي أراد مالك أنه أخذه من الإقران (١) بين الصلاة والنحر ، ولا يقرنان إلا يوم النحر ، والاستدلال بالقرآن (٢) ضعيف في نفسه ما لم يعتضد بدليل من غيره.
والذي عندي أنه أراد : اعبد ربك وانحر له ، ولا يكن عملك إلّا لمن خصّك بالكوثر ، وبالحرى أن يكون جميع العمل يوازى هذه الخصيصة من الكوثر ، وهو الخير الكثير الذي أعطاك الله إياه أو النهر الذي طينته مسك ، وعدد آنيته عدد نجوم السماء ، أما أن يوازى هذا صلاة يوم النحر وذبح كبش أو بقرة أو بدنة فذلك بعيد في التقدير والتدبير وموازنة الثواب للعباد. إذا ثبت هذا فلا بد أن نفرغ على قالب القولين ، وننسج على منوال الفريقين ، فنقول : أما إذا قلنا إنّ المراد به النحر يوم الأضحى فقد تقدم ذكره [وسببه] (٣) في سورة «والصافات» وغيرها. والأصل في ذلك قصة إبراهيم في ولده إسماعيل ، وما بيّنه الله فيه للأمة ، وجعله لهم قدوة ، وشرع تلك الملة.
وقد اختلف العلماء فيه على أربعة أقوال :
القول الأول ـ إنها واجبة ، قاله أبو حنيفة ، وابن حبيب.
وقال ابن القاسم : إن اشتراها وجبت. وهو الثاني.
الثالث ـ أنها سنة واجبة ، قاله محمد بن المواز.
الرابع ـ أنها سنة مستحسنة ، وهو أشهر الأقوال عندنا.
وقيل لعبد الله بن عمر : الأضحية واجبة هي؟ فقال : ضحّى رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وضحّى المسلمون ، كما قال : أوتر رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأوتر (٤) المسلمون.
وتعلق من أوجبها بقوله : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) ، وبقوله : (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ).
وقد تقرب بدم واجب في يوم النحر ، فليتقرب كل من كان على ملته بدم واجب ، لأنّ الجميع قد ألزم (٥) الملة المذكورة.
__________________
(١) في ا : الأقوال.
(٢) في ش : القرائن.
(٣) ساقط من ش.
(٤) في ش : وأوتر.
(٥) ش : لزم.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
