وقال أشهب ، عنه وحده : إذا سقطت الهقعة (١) نقص الليل ، فلما جعل طلوع الثريا أول الصيف وجب أن يكون له شطر (٢) السنة ستة أشهر ، ثم يستقبل الشتاء من بعد ذهاب الصيف ستة أشهر.
وقد سئل محمد بن عبد الحكم عمن حلف ألّا يكلم امرأ حتى يدخل الشتاء ، فقال :
لا يكلمه حتى يمضى سبعة عشر من هاتور. ولو قال : حتى يدخل الصيف ـ لم يكلمه حتى يمضى سبعة عشر من بشنس ، فهو سهو إنما هو تسعة عشر من بشنس ، لأنك إذا حسبت المنازل على ما هي عليه من ثلاث عشرة ليلة كل منزلة ، علمت أن ما بين تسع عشرة من هاتور لا تنقضي منازله إلا بتسع عشرة من بشنس. والله أعلم.
المسألة الرابعة ـ قال قوم : الزمان أربعة أقسام : شتاء ، [وربيع ، وصيف ، وخريف.
وقال قوم : هو شتاء] (٣) ، وصيف ، وقيظ ، وخريف. والذي قال مالك أصحّ لأجل قسمة الله الزمان قسمين ، ولم يجعل لهما ثالثا. وقد حققناه في مسائل الفقه.
المسألة الخامسة ـ لما امتن الله على قريش برحلتين : [رحلة (٤) الشتاء والصيف ، رحلة الشتاء] (٥) إلى اليمن ، لأنها بلاد حامية ، ورحلة الصيف إلى الشام ، لأنها بلاد باردة ، وقيل بتنقلها بين الشتاء والصيف إلى مكة والطائف ـ كان هذا دليلا على جواز تصرّف الرجل في الزمانين بين محلّين يكون حالهما في كل زمان أنعم من الآخر ، كالجلوس في المجلس البحري (٦) في الصيف ، وفي القبلي في الشتاء ، وفي اتخاذ البادهنجات (٧) والخيش للتبريد ، واللبد واليانوسة (٨) للدفء. والله أعلم.
__________________
(١) الهقعة : ثلاثة كواكب نيرة قريب بعضها من بعض فوق منكب الجوزاء ، وهي منزل من منازل القمر.
(٢) في ش : مطلق.
(٣) ساقط من ش.
(٤) في ش : برحلة.
(٥) في ا : الجوفى.
(٦) المنفذ الذي مجيء منه الريح.
(٧) في ا : اليانوس. وفي ش : النانوسة.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
