ما قال مالك رحمه الله في رواية كادح بن رحمة ـ أنه صحة البدن وطيب النفس ، وقد أخذه الشاعر ، فقال :
|
إذا القوت يأتى لك والصحة والأمن |
|
وأصبحت أخا حزن فلا فارقك الحزن |
وقد كان هذا يتأتى (١) قبل اليوم ، فأما في هذا الزمان فإنه عسير التكوين ، قليل الوجود.
ويرى [كثير من العلماء] (٢) أن مالكا أخذه من حكم لقمان ، ففيها أن لقمان الحكيم قال لابنه : ليس غنى كصحة ، ولا نعيم كطيب نفس.
وقد روى الترمذي ، عن الزبير بن العوام ، قال : لما نزلت : (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال الزبير : يا رسول الله ، عن أى نعيم نسأل ، وإنما هما الأسودان التمر والماء؟
قال : أما إنه سيكون.
وفيه عن أبى هريرة قال : لما نزلت هذه الآية : (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال الناس : يا رسول الله ، عن أى النعيم نسأل؟ فإنما هما الأسودان ، والعدوّ حاضر ، وسيوفنا على عواتقنا؟ قال : أما إنه سيكون.
قال القاضي : وهذا يدلّ على أنّ السورة مدنية ، نزلت بعد شرع القتال.
وروى ابن القاسم ، عن مالك ، قال : بلغني أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم دخل المسجد ، فوجد أبا بكر وعمر فقالا : أخرجنا الجوع. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : وأنا أخرجنى الجوع ، فذهبوا إلى أبى الهيثم بن التيّهان ، فأمر لهم بشعير من عنده فعمل ، وقام فذبح لهم شاة ، واستعذب لهم ماء ، فعلق في نخلة ، ثم أتوا بذلك الطعام ، فأكلوا منه ، وشربوا من ذلك الماء ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : لتسألنّ عن نعيم هذا اليوم.
قال القاضي رضى الله عنه : والحديث مسند مشهور في الصحاح وغيرها ، وهذا نعيم المأكل والمشرب ، وأصله الذي لا تنعم (٣) فيه جلف الخبز والماء ، وحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، هكذا قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
__________________
(١) في ا : وقد كان يأتى هذا.
(٢) ساقط من ش.
(٣) في ش : ينعم به خلف.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
