سورة الزلزلة
اختلف العلماء في هذه السورة ، فمنهم من قال : [إنها مكية ، ومنهم من قال] (١) : إنها مدنية ، وفضلها كثير ، وتحتوى على عظيم ، قال إبراهيم التيمي : لقد أدركت سبعين شيخا في مسجدنا هذا ، أصغرهم الحارث بن سويد ، وسمعته يقرأ (٢) : (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ) ، حتى إذا بلغ إلى قوله (٣) : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) بكى ثم قال : إن هذا الإحكام (٤) شديد.
ولقد روى العلماء الأثبات أن هذه الآية نزلت على النبىّ صلّى الله عليه وسلم وأبو بكر يأكل ، فأمسك فقال : يا رسول الله ، وإنّا لنرى ما عملنا من خير وشر؟ قالت : أرأيت ما تكره (٥) فهو مثاقيل ذرّ الشر ، ويدخر لكم مثاقيل ذرّ الخير حتى تعطوه يوم القيامة.
قال أبو إدريس : إن مصداقه من كتاب الله (٦) : (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ).
وروى القاضي [أبو إسحاق] (٧) أن النبىّ صلّى الله عليه وسلم دفع رجلا إلى رجل يعلمه حتى إذا بلغ : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) قال : حسبي. قال النبىّ صلّى الله عليه وسلم : دعوه ، فإنه قد فقه.
وروى كعب الأحبار أنه قال : لقد أنزل الله على محمد آيتين أحصتا ما في التوراة والإنجيل [ألا تجدون : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) قال جلساؤه : بلى. قال : فإنهما قد أحصتا ما في التوراة والإنجيل] (٨) ... وذكر الحديث.
__________________
(١) ساقط من ش.
(٢) في ا : يقول.
(٣) آية ٧ ، ٨.
(٤) في ش : الإخفاء.
(٥) في القرطبي : ما رأيت مما تكره فهو مثاقيل ذر الشر ، ويدخر لكم مثاقيل ذر الخير حتى تعطوه يوم القيامة (٢٠ ـ ١٥١).
(٦) سورة الشورى ، آية ٣٠.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
