القرآن وإنه لا يمسّه إلا المطهرون ، كما قال في سورة الواقعة ، وهذه الآية توافق [ذلك وتؤكده فلا يمسها إلا طاهر شرعا ودينا ، فإن وجد غير ذلك فباطل لا ينفى] (٣) ذلك في كرامتها ، ولا يبطل حرمتها ، كما لو قتل النبي صلّى الله عليه وسلم لم تبطل نبوته ، ولا أسقط ذلك حرمته (١) ، ولا اقتضى ذلك تكذيبه ، بل يكون زيادة في مرتبته في الدارين.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (٢) : (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ أمر الله عباده بعبادته ، وهي أداء الطاعة له بصفة القربة ، وذلك بإخلاص النية بتجريد العمل عن كل شيء إلا لوجهه ، وذلك هو الإخلاص الذي تقدم بيانه.
المسألة الثانية ـ إذا ثبت هذا فالنية واجبة في التوحيد ، لأنها (٣) عبادة ، فدخلت تحت هذا العموم دخول الصلاة.
فإن قيل : فلم خرجت عنه طهارة النجاسة ، وذلك يعترض عليكم في الوضوء؟
قلنا : إزالة النجاسة معقولة المعنى ، لأن الغرض (٤) منها إزالة العين ، لكن بمزيل مخصوص ، فقد جمعت عقل (٥) المعنى وضربا من التعبد ، كالعدّة جمعت بين براءة الرحم والتعبّد ، حتى صارت على الصغيرة واليائسة اللتين تحقّق براءة رحمهما قطعا ، لا سيما ومنها غرض ناجز ، وهو النظافة ، فيستقل به ، وليس في الوضوء [غرض ناجز] (٦) إلا مجرد التعبد ، بدليل أنه لو أكمل الوضوء وأعضاؤه تجرى بالماء وخرج منه ريح بطل وضوءه ، وقد حققنا القول فيها في كتاب [تخليص] (٧) التلخيص.
__________________
(١) في ش : حرمة نبيه ،
(٢) آية ٥.
(٣) في ا : لأنه.
(٤) في ش : المعنى.
(٥) في ا : فقد جمعت عدل المعنى.
(٦) ساقط من ش.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
