وألقاه جبريل إلى محمد عليهما السلام في عشرين سنة. وهذا باطل ليس بين جبريل وبين [الله واسطة. ولا بين جبريل ومحمد صلّى الله عليهما واسطة] (١).
قال علماؤنا : فيحدث (٢) الله عز وجل في رمضان في ليلة القدر كلّ شيء يكون في السنة من الأرزاق والمصائب ، وما يقسم من السعادة والشقاوة ، والحياة ، والموت ، والمطر والرزق ، حتى يكتب فلان يحجّ في العام ، ويكتب ذلك في أمّ الكتاب.
وقال آخرون : يكتب كل شيء إلا السعادة والشقاوة ، والموت والحياة ، فقد فرغ من ذلك ، ونسخ لملك الموت من يموت ليلة القدر إلى مثلها ، فتجد الرجل ينكح النساء ، ويغرس الغروس ، واسمه في الأموات مكتوب.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (٣) : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ في سبب هبتها لهذه الأمة والمنّة عليهم ، وفي ذلك ثلاثة أقوال :
الأول ـ أنه فضل من ربك.
الثاني ـ أنه ذكر رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوما أربعة من بنى إسرائيل ، فقال : عبدوا الله ثمانين عاما لم يعصوه طرفة عين ، فذكر أيوب وزكريا ، وحزقيل بن العجوز ، ويوشع بن نون ، فعجب أصحاب النبىّ صلّى الله عليه وسلم من ذلك ، فأتاه جبريل ، فقال : يا محمد ، عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا الله طرفة عين ، فقد أنزل الله عليك خيرا من ذلك ، ثم قرأ : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ، هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك منه. قال : فسرّ بذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
الثالث ـ قال مالك في الموطأ ـ من رواية ابن القاسم وغيره عنه : سمعت من أثق به يقول : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم أرى أعمار الأمم قبله ، فكأنه تقاصر أعمار أمته ألّا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر ، فأعطاه الله ليلة القدر ، وجعلها خيرا من ألف شهر.
__________________
(١) ساقط من ش.
(٢) في ش : فحدث.
(٣) آية ٣.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
