سورة القدر
[فيها ثلاث آيات]
الآية الأولى ـ قوله تعالى (١) : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ).
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى ـ قد بينّا في كتاب المشكلين وقسم الأفعال من الأمد الأقصى معنى النزول في القرآن ، وأن الملك علمه في العلو (٢) وأنهاه في السفل ، فعبّر عنه بالنزول مجازا في المعنى عن الحسّ إلى العقل ، إذ المحسوس هو الأول ، والمعقول هو المرتّب عليه.
المسألة الثانية ـ في تمييز المنزّل ، وهو القرآن ، وإن لم يتقدم له ذكر ، ولكنه وقع للمخاطبين به العلم ، قال الله تعالى (٣) : (حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ) ، ومنه كثير في الكتاب ، كما قال تعالى فيه (٤) : (حم ، وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ).
المسألة الثالثة ـ قوله : (فِي لَيْلَةٍ).
قد بيّنا أنّ القرآن نزل ليلا إلى السماء الدنيا من اللوح المحفوظ في رمضان ، كما أخبر عنه تبارك وتعالى في قوله (٥) : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) ، وأنزله من الشهر في الليلة المباركة ليلة القدر.
المسألة الرابعة ـ قوله : (لَيْلَةِ الْقَدْرِ) :
قيل : ليلة الشرف والفضل. وقيل : ليلة التدبير والتقدير. وهو أقرب لقوله (٦) : (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) ، ويدخل فيه الشرف والرفعة. ومن شرفها نزول القرآن فيها إلى السماء الدنيا جملة ، ومن شرفها بركتها وسلامتها التي (٧) يأتى إن شاء الله تعالى بيانها.
ومعنى التقدير والتدبير فيها أنّ الله قد دبّر الحوادث والكوائن قبل خلقها بغير مدة ، وقدّر المقادير قبل خلق السموات والأرض من غير تحديد ، وعلم الأشياء قبل حدوثها بغير أمد ، ومن جهالة المفسرين أنهم قالوا : إن السفرة ألقته إلى جبريل في عشرين ليلة ،
__________________
(١) آية ١.
(٢) في ش : علو.
(٣) سورة ص ، آية ٣٢.
(٤) أول سورة الدخان.
(٥) سورة البقرة ، آية ١٨٥.
(٦) سورة الدخان ، آية ٤.
(٧) في ش : الذي. (٢٤ ـ أحكام ـ ٤).
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
