فإذا هم بالماء ، فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا. قال ـ وأم إسماعيل عليه السّلام عند الماء ، فقالوا : أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ قالت. نعم ، و [لكن] (١) لا حق لكم في الماء. قالوا : نعم.
قال ابن عباس : قال النبي صلّى الله عليه وسلم. قالت (٢) ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس ، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم ، فنزلوا معهم ، حتى إذا كانوا بها أهل أبيات منهم ، وشبّ الغلام ، وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شبّ ، فلما أدرك زوّجوه امرأة منهم ... وساق الحديث.
الآية الرابعة ـ قوله تعالى (٣) : (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ ثبت عن ابن عباس عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه لما قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلّى لأطأنّ على عنقه. فقال محمد صلّى الله عليه وسلم : لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ـ خرجه الترمذي وغيره.
وروى الترمذي أيضا ، عن ابن عباس ، قال : كان النبىّ صلّى الله عليه وسلم يصلّى ، فجاء أبو جهل فقال : ألم أنهك عن هذا ، فانصرف النبي صلّى الله عليه وسلم فزبره ، فقال أبو جهل : إنك لتعلم ما بها ناد أكبر منى ، فنزلت : فليدع نادية سندع الزّبانية. فقال ابن عباس : والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله.
المسألة الثانية ـ تعلق بها بعض الناس في مسائل منها (٤) : لو رأى الماء وهو في أثناء الصلاة [متيمما] (٥) ، فقال أبو حنيفة وغيره : يقطع الصلاة ، ولا يجوز له (٦) أن يتمادى عليها.
وقال بعضهم : إنه يدخل في الذم في قوله : (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى). وهذا غير لازم ، لأن الخلاف بيننا وبينهم هل يكون في صلاة إذا رأى الماء فلا يتناوله الذم إلا إذا كانت الصلاة باقية ، ونحن قلنا لهم : إذا أمرتموه بقطعها برؤية الماء فقد دخلتم في العموم المذموم. قالوا : لا ندخل ، لأنا نرفع (٧) الطهارة بالتراب بمعارضها وهو رؤية الماء.
قلنا : لا تكون رؤية الماء معارضة للطهارة بالتراب ، إلا إذا كانت القدرة على استعمال
__________________
(١) ساقط من م ، ش.
(٢) في ش : فألفى.
(٣) آية ٥.
(٤) في ش : من.
(٥) في ا : لأحد.
(٦) في ا : لا ندفع.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
