فساروا إلى مكة ، فتعلمه منهم شيبة بن ربيعة ، وأبو سفيان بن الحارث ، وهشام بن المغيرة ، ثم أتوا الأنبار فتعلّمه نفر منهم ، ثم أتوا الحيرة ، فعلموه جماعة منهم : سفيان بن مجاشع بن عبد الله بن دارم ، وولده ، يسمّون بالكوفة بنى الكاتب.
قال ابن العربي : الكلبىّ متّهم لا يؤثر نقله ، ولا يصح ما ذكره بلفظه من طريق يعوّل عليها أنّ الله علم الخط بالعربية ، ونقله الكافة فالكافة حتى انتهى إلى العرب عن غيرها من الأمم ، فيمكن أن يقال : إن أول من نقل الخط إلى بلاد العرب فلان. وأما أن يقال : أول من وضع الخط فلان ، فالخطّ ليس بموضوع ، وإنما هو منقول ، وقد كان قبل طيّئ بما لا يحصى من السنين عددا ، فأما وضعه فليس لأحد من خلق الله ولا ينبغي (١) له.
وقد روى عن كعب أنّ أول من كتب الكتاب العربي والسرياني والمسند ، وهو كتاب حمير ، كتبه آدم عليه السلام ، ووضعها في الطين وطبخها ، فلما أصاب الأرض الغرق ، وانجلى ، وخلق الله بعد ذلك من خلق وجدت كل أمة كتابها ، فأصاب إسماعيل كتاب العرب. وروى عن ابن عباس أنّ أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل على لفظه ومنطقه كتابا واحدا ، مثل الأصول فتعرفه (٢) ولده من بعده.
وروى عن عروة أول ما (٣) وضع أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ، وأسند إلى عمرو. وهذه كلّها روايات ضعيفة ليس لها أصل يعتمد عليه فيها ، وأعجب من هذا أنّ القول في ذلك خوض فيما لا يعتمد ، ولا يتعلق عليه حكم ، ولا يتعلق به فائدة شرعية ، وإنما أشرنا إليه ليعلم الطالب ما جرى ، ويفهم من ذلك الأولى بالدين والأحرى. والله أعلم.
وقد بينا أنّ إسماعيل إنما تعلم (٤) العربية من جرهم ، حسما ثبت في الصحيح ، والله أعلم ، في الحديث الطويل لقصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، وذكره إلى قوله : فكانت كذلك هاجر حتى مرّت بهم رفقة من جرهم مقبلين من طريق كداء ، أو أهل بيت من [طريق كداء ، أو أهل بيت من] (٥) جرهم ، نزلوا في أسفل مكة ، فرأوا طائرا عليهما فقالوا : إنّ هذا الطائر يدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا جريّا (٦) أو جريّين ،
__________________
(١) في ا : سعى.
(٢) في ش : مثل الوصول فتفرقه.
(٣) في ش : من.
(٤) في ش : نقل.
(٥) ساقط من ش.
(٦) جريا : رسولا (النهاية).
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
