سورة الطارق
[فيها ثلاث آيات]
الآية الأولى ـ قوله تعالى (١) : (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ، خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ بيّن تعالى محلّ الماء الذي ينتزع (٢) منه ، وأنه بين الصّلب والترائب ، تزعجه القدرة ، وتميزه الحكمة ، وقد قال الأطباء : إنه الدم الذي تطبخه الطبيعة بواسطة الشهوة ، وهذا ما لا سبيل إلى معرفته أبدا إلا بخبر صادق. وأما (٣) القياس فلا مدخل له فيه ، والنظر العقلي لا ينتهى إليه ، وكل ما يصفون فيه دعوى يمكن أن تكون حقّا ، بيد أنه لا سبيل إلى تعيينها كما قدمنا ، ولا دليل على تخصيصها حسبما أوضحنا. والذي يدلّ على صحة ذلك من جهة الخبر قوله تعالى (٤) : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً) ـ وهي الدم ، فأخبر تعالى أن الدم هو الطور الثالث ، وعند الأطباء أنه الطور (٥) الأول ، وهذا تحكّم ممن يجهل.
فإن قيل وهي :
المسألة الثانية ـ فلم قلتم : إنه نجس؟
قلنا : قد بينا ذلك في مسائل الخلاف ، وقد دللنا عليه بما فيه مقنع ، وأخذنا معهم فيه كلّ طريق ، وملكنا (٦) عليهم بثبت الأدلة كل ثنية للنظر (٧). فلم يجدوا للسلوك (٨) إلى مرامهم من أنه طاهر سبيلا ، وأقر به أنه يخرج على ثقب (٩) البول عند طرف (١٠) الكمرة فيتنجّس بمروره على محلّ نجس.
__________________
(١) آية ٥ ، ٦.
(٢) في ش : تنبع.
(٣) في ش : فأما.
(٤) سورة المؤمنون ، آية ١٢ وما بعدها
(٥) في ش : أنه في الطور الأول.
(٦) في ا : وسلكنا.
(٧) في ش : إلى النظر.
(٨) في ش : إلى السلوك.
(٩) في ش : نعت.
(١٠) في ا : طريق.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
