به سواه. قال النبىّ صلّى الله عليه وسلم : لا ينظر الله لمن جرّ ثوبه خيلاء. ولفظ الصحيح : من جرّ إزاره خيلاء لم ينظر الله له يوم القيامة. قال أبو بكر : يا رسول الله ، إنّ أحد شقي إزارى يسترخى ، إلا أن أتعاهد ذلك منه. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : لست ممن يصنعه خيلاء. فعمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم [بالنهى] (١) ، واستثنى أبا بكر الصديق ، فأراد الأدنياء إلحاق أنفسهم بالأقصياء ، وليس ذلك لهم.
والمعنى الثاني ـ غسلها من النجاسة ، وهو ظاهر منها صحيح فيها. وقد بينّا اختلاف الأقوال في ذلك بصحيح الدلائل ، ولا نطوّل بإعادته. وقد أشار بعض الصوفية إلى أنّ معناه وأهلك فطهّر ، وهذا جائز ، فإنه قد يعبّر عن الأهل بالثياب. قال الله تعالى (٢) : (هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ).
الآية الرابعة ـ قوله تعالى (٣) : (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ).
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى ـ ذكر المفسرون فيها ستة أقوال :
الأول ـ لا تعط عطية فتطلب أكثر منها ، روى عن ابن عباس.
الثاني ـ لا تعط الأغنياء عطية لتصيب منهم أضعافها.
الثالث ـ لا تعط عطية تنتظر ثوابها.
الرابع ـ ولا تمنن بالنبوة على الناس تأخذ أجرا منهم عليها.
الخامس ـ لا تمنن بعملك [تستكثره] (٤) على ربك ، قاله الحسن.
السادس ـ لا تضعف عن الخير أن تستكثر منه.
المسألة الثانية ـ هذه الأقوال يتقارب بعضها ، وهي الثلاثة الأول ، فأما قوله : «لا تعط عطية فتطلب أكثر منها» فهذا لا يليق بالنبىّ صلّى الله عليه وسلم ، ولا يناسب مرتبته. وقد قال (٥) : (وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ) على ما بينا معناه.
__________________
(١) ليس في م ، ش.
(٢) سورة البقرة ، آية ١٨٧.
(٣) آية ٦.
(٤) ساقط من م ، ش. وفي القرطبي : فتستكثره.
(٥) سورة الروم ، آية ٣٩.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
