المسألة السادسة ـ قوله : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ، وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ ، وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ).
بيّن الله سبحانه علّة التخفيف بأنّ الخلق منهم المريض ، ومنهم المسافر في طلب الرزق ، ومنهم الغازي ، وهؤلاء يشق عليهم القيام ، فخفّف الله عن الكل لأجل هؤلاء. وقد بينا حكمة الشريعة في أمثال (١) هذا المقصد.
المسألة السابعة ـ قوله : (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ) : معناه صلّوا ما أمكن ، ولم يفسره. ولهذا (٢) قال قوم : إن فرض قيام الليل بقي (٣) في ركعتين من هذه الآية ، قاله البخاري ، وغيره ، وعقد باب «يعقد الشيطان على قافية (٤) الرأس إذا لم يصل بالليل».
وذكر في حديث آخر : يعقد قافية رأس أحدكم ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل (٥) فارقد. فإن استيقظ فذكر الله تعالى انحلّت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلّى انحلت عقدة ، فأصبح نشيطا طيّب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان.
وذكر حديث سمرة بن جندب ، عن النبي صلّى الله عليه وسلم في الرؤيا : قال : أما الذي يثلغ رأسه (٦) بالحجر ، فإنه الذي يأخذ القرآن فيرفضه (٧) وينام عن الصلاة المكتوبة.
وحديث عبد الله بن مسعود قال : ذكر عند النبي صلّى الله عليه وسلم رجل نام الليل إلى الصباح (٨) ، فقال : ذاك رجل بال الشيطان في أذنه.
وهذه كلّها أحاديث مقتضية حمل مطلق الصلاة على المكتوبة ، فيحمل المطلق على المقيّد ، لاحتماله له ، وتسقط الدعوى ممن عيّنه لقيام الليل.
وفي الصحيح ـ واللفظ للبخاري : قال عبد الله بن عمر (٩) : قال لي رسول الله صلّى الله عليه
__________________
(١) في م ، ش : امتثال.
(٢) في ش : ولم يفسر ، ولهذا. وفي م : ولم يفسروا هذا.
(٣) في ش ، م : بين. وفي القرطبي : سن.
(٤) قافية الرأس : مؤخره. وقيل وسطه ، أراد تثقيله في النوم وإطالته.
(٥) في ا : ليلا طويلا.
(٦) الثلغ : ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ.
(٧) يرفضه : يتركه.
(٨) في ش : حتى الصباح. وفي القرطبي : ينام الليل كله.
(٩) في ا ، والقرطبي : عمرو.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
