سورة نوح
[فيها ثلاث آيات]
الآية الأولى ـ قوله تعالى (١) : (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ قوله : (لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) ، يعنى لا تخشون لله عقابا. وعبّر عن العقاب بالوقار ، لأنّ من عظّمه فقد عرفه ، وعن الخشية بالرجاء ، لأنها نظيرته.
المسألة الثانية ـ قوله (٢) : (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) ، يعنى في الطول والقصر ، والسواد والبياض ، والعلم والجهل ، والإيمان والكفر ، والطاعة والمعصية ، وكلّ صفة ونعت تكون لهم ، وكذلك تدبيره (٣) في النشأة من تراب إلى نطفة إلى علقة ، إلى مضغة ، إلى لحم ودم ، وخلق سوىّ.
وتحقيق القول فيه : ما لكم لا تؤمّلون توقيركم لأمر الله ولطفه ونعمته. أدخلها القاضي أبو إسحاق في الأحكام.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (٤) : (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ لما قال لنوح عليه السلام : (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) حين استنفد ما في أصلاب الرجال وما في أرحام النساء من المؤمنين ، دعا عليهم نوح بقوله : (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) (٥) ، فأجاب الله دعوته ، وأغرق أمّته ، وهذا كقول النبي صلّى الله عليه وسلم : اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم.
__________________
(١) آية ١٣.
(٢) آية ١٤.
(٣) في ش ، م : وكذلك يريد به في النشأة.
(٤) آية ٢٦.
(٥) ديارا : أحدا.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
