أحدهما ـ أنها سمة سوداء تكون على أنفه يوم القيامة يميّز بها بين الناس. وهذا كقوله(١) : (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ).
وقيل : يضرب بالنار على أنفه يوم القيامة ، يعنى وسما يكون علامة [عليه] (٢). وقد قال تعالى (٣) : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ). فهذه علامة ظاهرة. وقال (٤) : (وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً) ، وهذه علامة أخرى ظاهرة ، فأفادت هذه الآية علامة ثالثة وهي الوسم على الخرطوم من جملة الوجه.
المسألة الثانية ـ قوله : (سَنَسِمُهُ).
كان الوسم في الوجه لذي المعصية قديما عند الناس حتى إنه روى ـ كما تقدّم ـ أنّ اليهود لما أهملوا رجم الزاني اعتاضوا عنه بالضرب وتحميم الوجه (٥) ، وهذا وضع باطل.
ومن الوسم الصحيح في الوجه ما رأى العلماء من تسويد وجه شاهد الزّور علامة على قبح المعصية ، وتشديدا لمن يتعاطاها لغيره ممّن يرجى تجنبه بما يرجى (٦) من عقوبة شاهد الزّور وشهرته. وقد كان عزيزا بقول الحق ، وقد صار مهينا بالمعصية ، وأعظم الإهانة إهانة الوجه ، وكذلك كانت الاستهانة به في طاعة الله سببا لحياة (٧) الأبد ، والتحريم له على النار ، فإن الله قد حرم على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود ، حسبما ثبت في الصحيح.
__________________
(١) سورة الرحمن ، آية ٤١.
(٢) ساقط من م ، ش.
(٣) سورة آل عمران ، آية ١٠٦.
(٤) سورة طه ، آية ١٠٢.
(٥) تحميم الوجه : تسخيمه بالفحم.
(٦) في ا : بمن يرى من عقوبة. والمثبت من م ، ش ، والقرطبي.
(٧) في ش : لخير. وفي م : لحيرة.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
