إنّ الرجعية محرّمة الوطء. وكذلك وجه من قال : إنه ثلاث ، فحمله على أكبر (١) معناه ، وهو الطلاق الثلاث. وقد بينا ذلك في أصول الفقه ومسائل الخلاف.
وأما من قال : إنه ظهار (٢) فبناه على أصلين :
أحدهما ـ أنه أقل درجات التحريم ، فإنه تحريم لا يرفع النكاح.
وأما من قال : إنه طلقة بائنة فعوّل على أنّ الطلاق الرجعى لا يحرّم المطلقة ، وأنّ الطلاق البائن يحرمها ، لأنه لو قال لها : أنت طالق لا رجعة لي عليك نفذ وسقطت الرجعة ، وحرمت ، فكذلك إذا قال لها : أنت حرام [علىّ] (٣) فإنه يكون طلاقا بائنا معنويّا ، وكأنه ألزم نفسه معنى ما تقدم ذكره من إنفاذ الطلاق وإسقاط الرجعة ، ونحن لا نسلم أنه ينفذ قوله : أنت طالق لا رجعة لي عليك ، فإنّ الرجعة حكم الله ، ولا يجوز إسقاطه إلا بما أسقطه الله من العوض المقترن به ، أو الثلاث القاضية عليه والغاية له.
وأما قول من قال ـ وهو أبو حنيفة ـ إنها تكون عارية عن النية يمينا فقد تقدّم بطلانه وأما نفى الظهار فيه فينبنى على أنّ الظهار حكم شرعي يختص بمعنى ، فاختص بلفظ ، وهذا إنما يلزم لمن يرى مراعاة الألفاظ ، ونحن إنما نعتبر المعاني خاصة ، إلا أن يكون اللفظ تعبّدا.
وأما قول يحيى بن عمر فإنه احتاط بأن (٤) جعله طلاقا ، فلما ارتجعها احتاط بأن ألزمه الكفارة. وهذا لا يصح ، لأنه جمع بين المتضادين ، فإنه لا يجتمع ظهار وطلاق في معنى لفظ واحد ، فلا وجه للاحتياط فيما لا يصحّ اجتماعه في الدليل.
وأما من قال : إنه ينوى في التي لم يدخل بها فلأن (٥) الواحدة تبينها وتحرّمها شرعا إجماعا.
وكذلك قال من لم يحكم باعتبار نيته : إن الواحدة تكفى قبل الدخول في التحريم بالإجماع ، فيكفى أخذا بالأقل المتفق عليه ، فإن الطلاق الرجعى مختلف في اقتضائه التحريم في العدة.
__________________
(١) في م ، ش : أكثر.
(٢) في ا : ظاهر.
(٣) ساقط من ش ، م.
(٤) في ا : لأن.
(٥) في ش : فإن. (١٧ ـ أحكام ـ ٤).
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
