وقد أتى علىّ بن أبى طالب بمنبوذ (١) ، ففرض له مائة.
وقال القاضي : هذا الفرض قبل الفطام مما اختلف فيه العلماء ، فمنهم من رآه مستحبّا ، لأنّه (٢) داخل في حكم الآية ، ومنهم من رآه واجبا لما تجدّد من حاجته وعرض من مؤنته ، وبه أقول ، ولكن يختلف قدره بحاله عند الولادة ، وبحاله عند الفطام.
وقد روى سفيان بن وهب أن عمر أخذ المدّ بيد والقسط بيد ، وقال : إنى فرضت لكل نفس مسلمة في كلّ شهر مدّي حنطة وقسطي خلّ ، وقسطي زيت. زاد غيره ، وقال : إنّا قد أجزنا (٣) لكم أعطياتكم وأرزاقكم في كل شهر. فمن انتقصها فعل (٤) الله به كذا وكذا ، ودعا عليه. قال أبو الدرداء : كم سنّة راشدة مهدية قد سنّها عمر في أمة محمد صلى الله عليه وسلم. [والمدّ] (٥) والقسط كيلان شاميان في الطعام والإدام ، وقد درسا بعرف آخر ، فأما المد فدرس إلى الكيلجة ، وأما القسط فدرس إلى الكيل ، ولكن التقدير فيه عندنا ربعان في الطعام ، وثمنان في الإدام ، وأما الكسوة فبقدر العادة قميص وسراويل ، وجبّة في الشتاء وكساء وإزار وحصير. وهذا الأصل ، ويتزيد بحسب الأحوال والعادة.
المسألة الخامسة ـ هذه الآية أصل في وجوب النفقة للولد على الوالد دون الأم ، خلافا لمحمد بن الموّاز ، إذ يقول : إنها على الأبوين على قدر الميراث ، وبيانها في مسائل الفقه والخلافيات ، ولعل محمدا أراد أنها على الأم عند عدم الأب. وفي البخاري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : تقول لك المرأة أنفق علىّ وإلّا طلّقنى ، ويقول العبد : أنفق علىّ واستعملني ، ويقول لك ابنك : أنفق علىّ إلى من تكلني؟ فقد تعاضد القرآن والسنة وتواردا في (٦) مشرعة (٧) واحدة. والحمد لله.
__________________
(١) المنبوذ : اللقيط.
(٢) في ش : وهو.
(٣) في القرطبي : أجرينا.
(٤) في ش : ففعل الله ...
(٥) من م ، ش.
(٦) في م ، ش : إلى.
(٧) في القرطبي : شرعة.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
