إِلَّا ما آتاها) ، فإذا كان للعبد ما يكفيه ، ويفضل عنه فضل أخذه ولده ، ومن يجب عليه الإنفاق ، وإنما يبدأ به أولا ، لكن لا يرتفع له ، بل يقدر له الوسط ، حتى إذا استوفاه عاد الفضل إلى سواه. والأصل فيه قول النبي صلّى الله عليه وسلم لهند : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ، فأحالها على الكفاية حين علم السّعة من حال أبى سفيان الواجب عليه بطلبها.
المسألة الرابعة ـ في تقدير الإنفاق :
قد بينا أنه ليس له تقدير شرعي ، وإنما أحاله الله سبحانه على العادة ، وهي دليل أصولى بنى الله عليه الأحكام ، وربط به الحلال والحرام ، وقد أحاله الله على العادة فيه في الكفارة ، فقال (١) : (إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ).
وقال (٢) : (فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً).
وقد تكلمنا عليه في موضعه ، وقدّرنا للكبير نفقة لشبعه وكسوته وملاءته.
وأما الصغير الذي لا يأكل الطعام فلأمّه أجرها بالمثل إذا شطت على الأب ، والمفتون منا يقدرونها بالطعام والإدام ، وليس لها تقدير إلا بالمثل من الدراهم لا من الطعام. وأما إذا أكل فيفرض له قدر مأكله وملبسه على قدر الحال. كما قدمنا.
وفرض عمر للمنفوس مائة درهم ، وفرض له عثمان خمسين درهما. واحتمل أن يكون هذا الاختلاف بحسب حال السنين ، أو بحسب حال القدر في التسعير لثمن القوت والملبس.
وقد روى نافع عن ابن عمر ـ أنّ عمر كان لا يفرض للمولود حتى يطعم ، ثم أمر مناديا فنادى : لا تعجلوا أولادكم عن الفطام ، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام.
وقد روى محمد بن هلال المزني ، قال : حدثني أبى وجدتى (٣) أنها كانت ترد على عثمان ففقدها ، فقال لأهله : مالي لا أرى فلانة؟ فقالت امرأته : يا أمير المؤمنين ، ولدت الليلة ، فبعث إليها بخمسين درهما وشقيقة أنبجانية (٤) ثم قال : هذا عطاء ابنك ، وهذه كسوته ، فإذا مرّت له سنة رفعناه إلى مائة.
__________________
(١) سورة المائدة ، آية ٨٩.
(٢) سورة المجادلة ، آية ٤.
(٣) في ش : حدثني أبى عن جدتى.
(٤) في ش ، م : سنبلانية ، وكذلك في القرطبي. والشقيقة : تصغير الشقة ، وهي جنس من الثياب ، والسنبلاني من الثياب : السابغ الطويل الذي قد أسبل.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
