سورة الصافات
[مكية فيها آيتان]
الآية الأولى : قوله تعالى (١) : (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ : يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ).
فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى ـ اختلف في الذّبيح ، هل هو إسحاق أو إسماعيل؟ وقد اختلف الناس فيه اختلافا كثيرا قد بيناه في مسألة تبيين الصحيح في تعيين الذّبيح ، وليست المسألة من الأحكام ولا من أصول الدّين ، وإنما هي من محاسن الشريعة وتوابعها ومتمماتها لا أمهاتها.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) ، ورؤيا الأنبياء وحى ، حسبما بيناه في كتب الأصول وشرح الحديث ، لأن الأنبياء ليس للشيطان عليهم في التخييل سبيل ، ولا للاختلاط عليهم دليل ، وإنما قلوبهم صافية ، وأفكارهم صقيلة ، فما ألقى إليهم ، ونفث به الملك في روعهم (٢) ، وضرب المثل له عليهم فهو حق ، ولذلك قالت عائشة رضى الله عنها : وما كنت أظنّ أنه ينزل في قرآن يتلى ، ولكن رجوت أن يرى رسول الله صلّى الله عليه وسلم رؤيا يبرّئنى الله بها.
المسألة الثالثة ـ قد بينا في كتب الأصول والحديث حقيقة الرؤيا ، وقد قدمنا في هذا الكتاب نبذة منها ، وأنّ الباري ـ تبارك وتعالى ـ يضربها للناس ، ولها أسماء وكنى ، فمنها رؤيا تخرج بصفتها ، ومنها رؤيا تخرج بتأويلها وهو كنيتها.
وفي صحيح (٣) الحديث أن النبىّ صلّى الله عليه وسلم قال العائشة : أريتك في سرقة (٤) من حرير. فقال الملك : هذه زوجك ، فاكشف عنها ، فإذا هي أنت. فقلت : إن يك هذا من عند الله يمضه. ولم يشك صلّى الله عليه وسلم فيه لقوله : فقال لي الملك ، ولا يقول
__________________
(١) آية ١٠٢.
(٢) الروع : القلب.
(٣) صحيح مسلم : ١٨٩٠.
(٤) سرقة : شقق بيض من الحرير.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
