المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) دليل على أنّ في العظام حياة ، وأنه ينجس بالموت ، لأنّ كل محل تحلّ الحياة به فيخلفها (١) الموت ينجس ويحرم بقوله تعالى (٢) : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) ، وساعدنا أبو حنيفة فيه ، وقال الشافعى : لا حياة فيه ولا ينجس بالموت. وقد اضطرب أرباب المذاهب فيه ، والصحيح ما قدمناه.
فإن قيل : أراد بقوله : من يحيى العظام ، يعنى أصحاب العظام ، وإقامة المضاف مقام المضاف إليه كثير في اللغة موجود في الشريعة.
قلنا : إنما يكون ذلك إذا احتيج إليه لضرورة ، وليس هاهنا ضرورة تدعو إلى هذا الإضمار ، ولا يفتقر إلى هذا التقدير ، وإنما يحمل الكلام على الظاهر ، إذا الباري ـ سبحانه ـ قد أخبر به وهو قادر عليه ، والحقيقة تشهد له ، فإنّ الإحساس الذي هو علامة الحياة موجود فيه ، وقد بيناه في مسائل الخلاف.
__________________
(١) في ش : فيلحقه.
(٢) سورة المائدة ، آيه ٣.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
