عاما ، وقد ثبت في الحديث الصحيح ما بيناه ، ورتّبنا عليه إيضاح الخروج الممنوع من الجائز ، والله أعلم.
المسألة السادسة عشرة ـ قوله : (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً) قال جميع (١) المفسرين : أراد بالأمر هاهنا الرغبة في الرجعة ، ومعنى القول : التحريض على طلاق الواحدة ، والنهى عن الثلاث ، فإنه إذا طلق ثلاثا أضرّ بنفسه عند الندم على الفراق ، والرغبة في الارتجاع ، ولا يجد (٢) عند إرادة الرجعة سبيلا. وكما أن قوله : (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ) فيه الأمر بالطلاق في طهر لم يجامع [فيه لئلا يضر بالمرأة في تطويل العدة ، فكذلك قوله : (لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً) فيه] (٣) النهى عن طلاق الثلاث ، لئلا تفوت الرجعة عند ما يحدث له من الرغبة.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (٤) : (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ، وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ).
فيها ثلاث عشرة مسألة :
المسألة الأولى ـ قوله : (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَ) ، يعنى قاربن بلوغ أجلهنّ ، يعنى الأجل المقدّر في انقضاء العدة. والعبارة عن مقاربة البلوغ [بالبلوغ] (٥) سائغ لغة ومعلوم شرعا. ومنه ما ثبت في الصحيح أن ابن أم مكتوم كان لا ينادى حتى يقال له أصبحت ، يعنى قاربت الصّبح ، ولو كان لا ينادى (٦) حتى يرى [وكيله] (٧) الصبح عليه ، ثم يعلمه هو ، فيرقى على السطح بعد ذلك يؤذّن لكان الناس يأكلون جزءا من النهار بعد طلوع الفجر ، فدلّ على أنه إنما كان يقال له : أصبحت ، أى قاربت ، فينادى فيمسك الناس عن الأكل في وقت ينعقد لهم فيه الصوم قبل طلوع الفجر ، أو معه. وفي معناه قول الشماخ(٨) :
|
وتشكو بعين ما أكلّ ركابها |
|
وقيل المنادى أصبح القوم أدلج. |
يعنى قارب القوم الصباح.
__________________
(١) في م ، ش : سائر.
(٢) في ش : فلا يجد.
(٣) ما بين القوسين ساقط من م ، ش. والعبارة فيهما «لم يجامع فيه كان النهى ...».
(٤) آية ٢.
(٥) من ش.
(٦) في ش ، م : لو كان ينادى.
(٧) ساقط من م ، ش.
(٨) ديوانه : ٨.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
