وأما الآيسة فهي مثلها ، وإذا أشكل (١) حال اليائسة كالصغيرة لقرب السنين وغيرهما (٢) من الجهتين فإنّ عدّتها ثلاثة أشهر ، ولا يعتبر بالدم إلا أن ترتاب مع الأشهر فتذهب (٣) بنفسها إلى زوال الريبة.
المسألة العاشرة ـ قوله : (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ، وَلا يَخْرُجْنَ) :
جعل الله للمطلقة المعتدّة السكنى فرضا واجبا وحقّا لازما هو الله سبحانه وتعالى ، لا يجوز للزوج أن يمسكه عنها ، ولا يجوز لها أن تسقطه عن الزوج ، وهذه مسألة عسيرة على أكثر المذاهب.
قال مالك : لكل مطلقة السكنى ، كان الطلاق واحدا أو ثلاثا.
وقال قتادة وابن أبى ليلى : لا سكنى إلا للرجعية. [وقال الضحاك : لها أن تترك السكنى ، فجعله حقّا لها ، وظاهر القرآن أن السكنى للمطلقة الرجعية] (٤) ، لقوله تعالى : (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً). وإنما عرفنا وجوبه لغيرها من دليل آخر بيّناه في مسائل الخلاف وشرح الحديث ، وذكرنا التحقيق فيه. وأما قول الضحاك فيردّه قول الله تعالى : (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ) ، وهذا نصّ.
المسألة الحادية عشرة ـ قوله : (مِنْ بُيُوتِهِنَ) إضافة إسكان ، وليست (٥) إضافة تمليك ، كقوله تعالى (٦) : (وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ) ، وقد بينا ذلك في سورة الأحزاب.
وقوله : (لا تُخْرِجُوهُنَ) يقتضى أن يكون حقّا على الأزواج ، ويقتضى قوله : (وَلا يَخْرُجْنَ) أنه حقّ على الزوجات.
المسألة الثانية عشرة ـ ذكر الله الإخراج والخروج عاما مطلقا ، ولكن روى مسلم (٧) ، عن جابر أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم أذن لخالته في الخروج في جداد (٨) نخلها.
وفي صحيح البخاري ومسلم (٩) معا ، قال النبي صلّى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس ـ وكان زوجها طلقها آخر ثلاث تطليقات : لا نفقة لك ولا سكنى.
__________________
(١) في ش : وإذا أشكلت حال الآيسة والصغيرة.
(٢) في ش ، م : هن.
(٣) في ش : فتتربص
(٤) ساقط من م ، ش
(٥) في م. ش : وليس.
(٦) سورة الأحزاب ، آية ٦٤
(٧) مسلم : ١١٢١.
(٨) الجداد ـ بفتح الجيم وكسرها : قطع ثمر النخل.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
