تسعة أشهر ، ثم ثلاثة. وقال أشهب : هي كالمرضع بعد الفطام بالحيض أو بالسنة ، وقد طلق. حبان بن منقذ امرأته وهي ترضع فمكثت سنة لا تحيض لأجل الرضاع ، ثم مرض حبان ، فخاف أن ترثه إن مات فحاصمها إلى عثمان ، وعنده علىّ وزيد ، فقالا : نرى أن ترثه ، لأنها ليست من القواعد ، ولا من الصغار ، فمات حبان ، فورثته ، واعتدّت عدة الوفاة. ولو تأخّر الحيض لغير مرض ولا رضاع فإنها تنتظر سنة لا حيض فيها : تسعة أشهر (١) ثم ثلاثة ، فتحلّ ما لم ترتب بحمل ، فإن ارتابت بحمل أقامت أربعة أعوام أو خمسة أو سبعة على اختلاف الروايات عن علمائنا. ومشهورها خمسة أعوام ، فإن تجاوزتها حلت.
وقال أشهب : لا تحل أبدا حتى تنقطع عنها الريبة ، وهو الصحيح ، لأنه إذا جاز أن يبقى الولد في بطنها خمسة أعوام جاز أن يبقى عشرة وأكثر من ذلك.
وقد روى عن مالك مثله.
وأما التي جهل حيضها بالاستحاضة ففيها ثلاثة أقوال :
الأول ـ قال ابن المسيب : تعتد سنة ، وهو مشهور قول علمائنا.
وقال ابن القاسم : تعتد ثلاثة أشهر بعد تسعة.
وقال الشافعى في أحد أقواله : عدّتها ثلاثة أشهر. وهو قول جماعة من التابعين والمتأخرين من القرويين ، وهو الصحيح عندي.
وأما المرتابة فقاسها (٢) قوم عليها. والصحيح أنها تبقى أبدا حتى تزول الريبة.
وأما الصغيرة فعدّتها ثلاثة أشهر كيفما كانت حرّة ، أو أمة ، مسلمة ، أو كتابية في المشهور عندنا. وقال ابن الماجشون : إن كانت أمة فعدّتها شهر ونصف. وقال آخرون : شهران. والصحيح أنّ الحيضة الواحدة تدلّ على برائة الرحم ، والثانية تعبّد ، فلذلك جعلت قرائن على النصف من الحرة على ما تقدم في سورة البقرة ، فانظره هنالك (٣) مجردا.
وأما الأشهر فإنها دليل على براءة الرحم لأجل تقدير المدة التي يخلق الله فيها الولد ، وهذا تستوي فيه الحرة والأمة. ويعارضه أنّ عدة الوفاة عندهم شهران ، وخمس ليال ، وأجل الإيلاء شهران ، وأجل العنّة نصف عام. والأحكام متعارضة.
__________________
(١) في القرطبي : منها تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة.
(٢) في ش : فقد سها.
(٣) صفحة ١٨٥.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
