المسألة الثانية ـ هذه اليمين كانت غموسا كاذبة من عديم الإيمان ، فهي موجبة للنار ، أما عدم إيمانه فبقوله تعالى (١) : (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ).
وأما عدم الثواب فيهم ووجوب العقاب لهم فبآيات الوعيد الواردة في الكفار. وقد كثر ذلك في القرآن.
الآية الثالثة ـ قوله تعالى (٢) : (وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ روى الترمذي وغيره عن ابن عباس أنه قال : من كان له مال يبلّغه حجّ بيت ربّه ، أو تجب فيه الزكاة ، فلم يفعل شيئا سأل الرجعة عند الموت. فقال رجل : يا ابن عباس ، اتّق الله ، إنما سأل الرجعة الكفار. قال : سأتلو عليك بذلك قرآنا (٣) : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ. وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ : أَجَلُها وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ). قال : فما يوجب الزكاة؟ قال : إذا بلغ المال مائتي درهم فصاعدا. قال : فما يوجب الحجّ؟ قال : الزاد والبعير (٤). المسألة الثانية ـ أخذ ابن عباس بعموم الآية في الإنفاق الواجب خاصة دون النفل. وهو الصحيح ؛ لأن الوعيد إنما يتعلق بالواجب دون النفل.
وأما تفسيره بالزكاة فصحيح كله عموما وتقديرا بالمائتين.
وأما القول في الحج ففيه إشكال ، لأنا إن قلنا : إن الحج على التراخي ففي المعصية في الموت (٥) قبل أدائه خلاف بين العلماء بينّاه في أصول الفقه ، فلا تخرّج الآية عليه.
__________________
(١) آية ٣ من السورة نفسها.
(٢) آية ١٠.
(٣) آية ٩ ، ١٠ ، ١١.
(٤) في القرطبي : الزاد والراحلة.
(٥) في ش ، م : ففي المعصية بالموت قبل الحج.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
