الآية الخامسة ـ قوله تعالى (١) : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها (٢) :
روى أنها نزلت في أبى عبيدة بن الجراح ، كان يوم بدر أبوه الجراح يتصدّى لأبى عبيدة ، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه ، فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله ، فأنزل الله تعالى حين قتل أباه : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ).
المسألة الثانية ـ روى ابن وهب (٣) ، عن مالك : لا تجالس القدرية وعادهم في الله لقول الآية (٤) : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ).
قال القاضي : قد بينا فيما سلف من كلامنا في هذه الأحكام بدائع استنباط مالك من كتاب الله تعالى ، وقد كان حفيّا بأهل التوحيد غريا بالمبتدعة يأخذ عليهم جانب الحجة من القرآن ، ومن أجله أخذه لهم من هذه الآية ، فإن القدرية تدّعى أنها تخلق كما يخلق الله ، وأنها تأتى بما يكره الله ولا يريده ، ولا يقدر على ردّ ذلك.
وقد روى أن مجوسيّا ناظر قدريّا ، فقال القدري للمجوسي : مالك لا تؤمن؟ فقال له المجوسي : لو شاء الله لآمنت. قال له القدري : قد شاء الله ، ولكن الشيطان يصدّك.
قال له المجوسي : فدعني مع أقواهما.
__________________
(١) من آية ٢٢ ، وهي آخر آية في السورة.
(٢) أسباب النزول للواحدي : ٢٣٩ ، وللسيوطي : ١٦٥.
(٣) في ش : قال أشهب.
(٤) في ش : يقول الله تعالى.
![أحكام القرآن [ ج ٤ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3221_ahkam-alquran-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
